فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 766

سَتَعْلَمُ غَدًا إِذَا الْتَقَيْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ، وَذَلِكَ أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ [1] قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي النِّسْوَةِ اللاتِي مَعَهَا، وَأَخَذْنَ الدُّفُوفَ يَضْرِبْنَ بِهَا خَلْفَ الرِّجَالِ وَيُحَرِّضْنَهُمْ، فَقَالَتْ هِنْدٌ فِيمَا تَقُولُ:

وَيْهَا بَنِي عَبْدِ الدار ... ويها حماة الأدبار

ضَرْبا بِكُلِّ بتارِ

وَتَقُولُ:

إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... وَنَفْرشُ النَّمَارِقْ

أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ ... فِرَاقَ غَيْرِ وامق [2]

فاقتتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ فِي النَّاسِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ [3] أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي نَفْسِي حِينَ سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، فقلت: [أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه [4] فسألته إياه قبله، فأعطاه إياه وتركني وَاللَّهِ....] لأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَأَخَذَ [5] عُصَابَة لَهُ حَمْرَاءَ، فَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ:

أَخْرِجْ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ، وَهَكَذَا كَانَ يقول إذا غصب بها [6] ، فخرج وهو يقول:

أن الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي ... وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ

أن لا أقوم الدهر في الكبول [7] ... أَضْرِبُ بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ

فَجَعَلَ لا يَلْقَى أحدا إلا قتله. وكان من الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ لا يَدَعَ لَنَا جَرِيحًا إِلَّا دَفَّفَ [8] عَلَيْهِ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْنُو مِنْ صَاحِبِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا

[ (1) ] وعند ابن هشام: فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض.

[ (2) ] أي فراقا غير محب.

[ (3) ] وعند ابن هشام: غير واحد من أهل العلم.

[ (4) ] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.

[ (5) ] وعند ابن هشام: فأخرج.

[ (6) ] وعند ابن هشام: وهكذا كانت نقول إذا تعصب بها.

[ (7) ] أي آخر الصفوف.

[ (8) ] أي أجهز عليه وقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت