فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 6210

الْمُدَّةُ الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي يَكُونُ مبدؤ الْهِلَالِ فِيهَا خَافِيًا إِلَى أَنْ يَسْتَسِرَّ، ثُمَّ يَطْلُعُ خَافِيًا. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ فِي حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِهِمْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الشَّهْرُ الْهِلَالُ. قَالَ.

وَالشَّهْرُ مِثْلُ قُلَامَةِ الظُّفُرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَانِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا بِاسْمِ الْهِلَالِ إِذَا أَهَلَّ سُمِّيَ شَهْرًا، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: رَأَيْتُ الشَّهْرَ أَيْ: هِلَالَهُ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (شعر) .

تَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهُوَ نَحِيلُ وَيُقَالُ: أَشْهَرْنَا، أَيْ: أَتَى عَلَيْنَا شَهْرٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِعْلًا إِلَّا هَذَا، وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: يُقَالُ شَهَرَ الْهِلَالُ إِذَا طَلَعَ، وَيُجْمَعُ الشَّهْرُ قِلَّةً عَلَى: أَفْعُلٍ، وَكَثْرَةً عَلَى: فُعُولٍ، وَهُمَا مَقِيسَانِ فِيهِ.

رَمَضَانُ عَلَمٌ عَلَى شَهْرِ الصَّوْمِ، وَهُوَ عَلَمُ جِنْسٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى: رَمَضَانَاتٍ وَأَرْمِضَةٍ، وَعُلْقَةُ هَذَا الِاسْمِ مِنْ مُدَّةٍ كَانَ فِيهَا فِي الرَّمَضِيِّ، وَهُوَ: شدة الحرة، كَمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ رَبِيعًا مِنْ مُدَّةِ الرَّبِيعِ، وَجُمَادَى مِنْ مُدَّةِ الْجُمُودِ، وَيُقَالُ: رَمَضَ الصَّائِمُ يَرْمَضُ: احْتَرَقَ جَوْفُهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَرَمَضَتِ الْفِصَالُ: أَحْرَقَ الرَّمْضَاءُ أَخْفَافَهَا فَبَرَكَتْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَانْزَوَتْ إِلَى ظِلِّ أُمَّهَاتِهَا، وَيُقَالُ: أَرْمَضَتْهُ الرَّمْضَاءُ: أَحْرَقَتْهُ، وَأَرْمَضَنِي الْأَمْرُ.

وَقِيلَ: سُمِّيَ رَمَضَانُ لِأَنَّهُ يَرْمَضُ الذُّنُوبَ، أَيْ: يُحْرِقُهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَقِيلَ:

لِأَنَّ الْقُلُوبَ تحترمنّ الْمَوْعِظَةِ فِيهِ وَالْفِكْرَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: مِنْ رَمَضْتُ النَّصْلَ: رَقَّقْتُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ لِيَرِقَّ، وَمِنْهُ: نَصْلٌ رَمِيضٌ وَمَرْمُوضٌ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وَكَانُوا يَرْمِضُونَ أَسْلِحَتَهُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ لِيُحَارِبُوا بِهَا فِي شَوَّالَ قَبْلَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحَرَامِ، وَكَانَ هَذَا الشَّهْرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى: نَاتِقًا أَنْشَدَ الْمُفَضَّلُ.

وفي ناتق أحلت لدى حرمة الْوَغَى ... وَوَلَّتْ عَلَى الْأَدْبَارِ فُرْسَانُ خَثْعَمَا

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الرَّمَضَانُ، مَصْدَرُ رَمِضَ إِذَا احْتَرَقَ مِنَ الرَّمْضَاءِ. انْتَهَى. وَيُحْتَاجُ فِي تَحْقِيقِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ إِلَى صِحَّةِ نَقْلٍ لِأَنَّ فَعَلَانًا لَيْسَ مَصْدَرَ فَعِلَ اللَّازِمِ، بَلْ إِنْ جَاءَ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ شَاذًّا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مرتجلا لا مَنْقُولًا.

وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّمَضِ، وَهُوَ مَطَرٌ يَأْتِي قَبْلَ الْخَرِيفِ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنَ الْغُبَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت