عَنْ قُدْرَةِ التَّصَرُّفِ وَالتَّمَكُّنِ فِيهَا، وَالْبَارِي تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْجَارِحَةِ. ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يُعْطِيهِ مَنْ أَرَادَ، فَاخْتِصَاصُهُ بِالْفَضْلِ مَنْ شَاءَ، إِنَّمَا سَبَبُهُ الْإِرَادَةُ فَقَطْ، وَفُسِّرَ: الْفَضْلُ، هُنَا بِالنُّبُوَّةِ أَشْرَفُ أَفْرَادِهِ.
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ: يُفْرِدُ بِنُبُوَّتِهِ مَنْ يَشَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بِالْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُقَاتِلٌ: الْإِسْلَامُ. وَقِيلَ: كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا وَتَفْسِيرُ مَا قَبْلَهُ فِي آخِرِ آيَةِ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ «1» وَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنَ الْبَدِيعِ: التَّجْنِيسَ الْمُمَاثِلَ، وَالتَّكْرَارَ فِي: آمَنُوا وَآمِنُوا، وَفِي الْهُدَى، هُدَى اللَّهِ وَفِي: يُؤْتَى وَأُوتِيتُمْ، وفي: ان أفضل، وَذُو الْفَضْلِ. وَالتَّكْرَارَ أَيْضًا فِي: اسْمِ اللَّهِ، فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ. وَالطِّبَاقَ: فِي آمِنُوا وَاكْفُرُوا، وَفِي وَجْهَ النَّهَارِ وَفِي آخِرَهُ، وَالِاخْتِصَاصَ. فِي: وَجْهَ النَّهَارِ، لِأَنَّهُ وقت اجتماعهم بالمؤمنين يراؤونهم، وآخره لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِمْ بِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَالْحَذْفُ فِي مَوَاضِعَ.
[سُورَةُ آل عمران (3) : الآيات 75 الى 79]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (77) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) مَا كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
(1) سورة البقرة: 2/ 105.