فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 6210

الَّذِي رَمَوْهُ بِهِ، وَقَالَ مُؤَرَّجٌ السُّدُوسِيُّ: السُّوءُ الْجُنُونُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تَفْكِيكٌ لِنَظْمِ الْكَلَامِ وَاقْتِصَارٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَوَابُ لَوْ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ فَقَطْ وَتَقْدِيرُ حُصُولِ عِلْمِ الْغَيْبِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الأمر أن لَا أَحَدُهُمَا فَيَكُونَ إِذْ ذَاكَ جَوَابًا قَاصِرًا.

إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لَمَّا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ عِلْمَ الْغَيْبِ أَخْبَرَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مِنَ النِّذَارَةِ وَمُتَعَلِّقُهَا الْمُخَوَّفَاتُ والبشارة ومتعلقها بالمحبوبات وَالظَّاهِرُ تَعَلُّقُهُمَا بِالْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ منفعتهما معا وجدوا هما لَا يَحْصُلُ إِلَّا لَهُمْ وَقَالَ تَعَالَى: وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ «1» . وَقِيلَ مَعْنَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَطْلُبُ مِنْهُمُ الْإِيمَانَ وَيُدْعَوْنَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ أَجْمَعُ، وَقِيلَ: أَخْبَرَ أَنَّهُ نَذِيرٌ وَتَمَّ الْكَلَامُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ نَذِيرٌ لِلْعَالَمِ كُلِّهِمْ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ بَشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ فَهُوَ وَعْدٌ لِمَنْ حَصُلَ لَهُ الْإِيمَانُ، وَقِيلَ حُذِفَ مُتَعَلِّقُ النِّذَارَةِ وَدَلَّ عَلَى حَذْفِهِ إِثْبَاتُ مُقَابِلِهِ وَالتَّقْدِيرُ نَذِيرٌ لِلْكَافِرِينَ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ كَمَا حُذِفَ الْمَعْطُوفُ فِي قَوْلِهِ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ «2» أَيْ وَالْبَرْدَ وَبَدَأَ بِالنِّذَارَةِ لِأَنَّ السَّائِلِينَ عَنِ السَّاعَةِ كَانُوا كُفَّارًا إِمَّا مُشْرِكُو قُرَيْشٍ وَإِمَّا الْيَهُودُ فَكَانَ الِاهْتِمَامُ بِذِكْرِ الْوَصْفِ مِنْ قَوْلِهِ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ آكَدُ وَأَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[سُورَةُ الأعراف (7) : الآيات 189 الى 206]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (193)

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لَا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198)

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ مَا يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)

وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)

(1) سورة يونس: 10/ 101.

(2) سورة النحل: 16/ 81. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت