فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 6210

وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ أَيْ بِمَا عَهِدَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْفُوا وَأَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْ بِمَا عَهِدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعَهْدُ بَيْنَ الْإِنْسَانَيْنِ وَتَكُونُ إِضَافَتُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ أَمَرَ بِحِفْظِهِ وَالْوَفَاءِ بِهِ. قَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ: أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ. وَقَالَ التِّبْرِيزِيُّ بِعَهْدِهِ يَوْمَ الْمِيثَاقِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَشْمَلُ مَا عَهِدَهُ إِلَى الْخَلْقِ وَأَوْصَاهُمْ بِهِ وَعَلَى مَا أَوْجَبَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ.

ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

وَلَمَّا كَانَتِ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الْجَلِيَّةِ وَجَبَ تَعَلُّقُهَا وَتَفَهُّمُهَا فَخُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ خَفِيَّةٌ غَامِضَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الِاجْتِهَادِ وَالذِّكْرِ الْكَثِيرِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى مَوْضِعِ الِاعْتِدَالِ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

.وَقَرَأَ حَفْصٌ وَالْأَخَوَانِ تَذَكَّرُونَ

حَيْثُ وَقَعَ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ حُذِفَتِ التَّاءُ إِذْ أَصْلُهُ تَتَذَكَّرُونَ، وَفِي الْمَحْذُوفِ خِلَافٌ أَهِيَ تَاءُ الْمُضَارَعَةِ أَوْ تَاءُ تَفَعَّلَ.

وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ تَذَكَّرُونَ

بِتَشْدِيدِهِ أُدْغِمَ تَاءُ تَفْعَلُ فِي الذال.

[سورة الأنعام (6) : الآيات 153 الى 165]

وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (157)

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162)

لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت