فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 6210

لَمْ يَكُنْ يَدْرِيهَا قَبْلُ، فَزَادَ بِالتَّكْلِيفِ إِيمَانًا. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْإِيمَانِ عَلَى تَفَاصِيلِ الشَّرْعِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ وَلَا أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنَ الَّذِي يُؤْمِنُ أَبُو طَالِبٍ أَوِ الْعَبَّاسُ أَوْ غَيْرُهُمَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: إِذْ كُنْتَ فِي الْمَهْدِ.

وَقِيلَ: مَا الْكِتَابُ لَوْلَا إِنْعَامُنَا عَلَيْكَ، وَلَا الْإِيمَانُ لَوْلَا هِدَايَتُنَا لَكَ. وَقِيلَ: أَيْ كُنْتَ مِنْ قَوْمٍ أُمِّيِّينَ لَا يَعْرِفُونَ الْإِيمَانَ وَلَا الْكِتَابَ، فَتَكُونُ أَخَذْتَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ عَمَّنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ. مَا الْكِتَابُ: جُمْلَةٌ اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بتدري، وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ.

وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى قَوْلِهِ: رُوحًا، وَإِلَى الْكِتابُ، وَإِلَى الْإِيمانُ، وَهُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَائِدٌ عَلَى الْكِتَابِ. انْتَهَى. وَقِيلَ:

يَعُودُ إِلَى الْكِتَابِ وَالْإِيمَانِ مَعًا لِأَنَّ مَقْصِدَهُمَا وَاحِدٌ، فَهُوَ نَظِيرُ: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «1» . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: لَتَهْدِي، مُضَارِعُ هَدَى مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَحَوْشَبٌ: مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، إِجَابَةَ سُؤَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ «2» . وَقَرَأَ ابْنُ السميفع: لَتُهْدِي بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَعَنِ الْجَحْدَرِيِّ مِثْلُهَا وَمِثْلُ قِرَاءَةِ حَوْشَبٍ.

صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ،

قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الْقُرْآنُ

وَقِيلَ: الْإِسْلَامُ. أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ:

أَخْبَرَ بِالْمُضَارِعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّيْمُومَةُ، كَقَوْلِهِ: زَيْدٌ يُعْطِي وَيَمْنَعُ، أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَلَا يُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ تُرَدُّ جَمِيعُ أُمُورِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَخُصَّ ذَلِكَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ فِيهِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، قَالَهُ الفراء.

تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله سورة الزخرف

(1) سورة التوبة: 9/ 62.

(2) سورة الفاتحة: 1/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت