فهرس الكتاب

الصفحة 4336 من 6210

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِضُ فِي عِلْمِهِ مَا يُغَيِّرُهُ.

وَقَالَ ابن جرير: لا يخطىء فِي التَّدْبِيرِ فَيَعْتَقِدُ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ صَوَابًا وَإِذَا عَرَفَهُ لَا يَنْسَاهُ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: عِلْمُ اللَّهِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ وَلَا تَكُونُ حَاصِلَةً فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْقَلُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ بَقَاءَ تِلْكَ الْمَعْلُومَاتِ فِي عِلْمِهِ كَبَقَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْكِتَابِ، فَالْغَرَضُ التَّوْكِيدُ بِأَنَّ أَسْرَارَهَا مَعْلُومَةٌ لَهُ لَا يَزُولُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا بِقَوْلِهِ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى أَوِ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَثْبَتَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ زِيَادَةً لَهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ مُنَزَّهٌ عَنِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ انْتَهَى. وَفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالْجَحْدَرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَعِيسَى الثَّقَفِيُّ لَا يُضِلُّ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ لَا يَضِلُّ اللَّهُ ذَلِكَ الْكِتَابَ فَيَضِيعَ وَلا يَنْسى مَا أَثْبَتَهُ فِيهِ. وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يُنْسَى مَبْنِيَّتَيْنِ لِلْمَفْعُولِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ اسْتِئْنَافٌ وَإِخْبَارٌ عَنْهُ تَعَالَى بِانْتِفَاءِ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ عَنْهُ. وَقِيلَ: هُمَا فِي مَوْضِعِ وَصْفٍ لِقَوْلِهِ فِي كِتابٍ وَالضَّمِيرُ الْعَائِدُ عَلَى الْمَوْصُوفِ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَضِلُّهُ رَبِّي وَلَا يَنْسَاهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَلا يَنْسى عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى كِتابٍ أَيْ لَا يَدَعُ شَيْئًا فَالنِّسْيَانُ اسْتِعَارَةٌ كَمَا قَالَ إِلَّا أَحْصاها «1» فَأَسْنَدَ الْإِحْصَاءَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْحَصْرُ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَتْرُكُ مَنْ كَفَرَ بِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهُ وَلَا يَتْرُكُ مَنْ وَحَّدَهُ حَتَّى يُجَازِيَهُ.

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يَا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى.

(1) سورة الكهف: 18/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت