فهرس الكتاب

الصفحة 5540 من 6701

وقوله كُلَّ أُمَّةٍ مبتدأ، وقوله تُدْعى إِلى كِتابِهَا خبره. أى: كل أمة تدعى إلى سجل أعمالها الذي أمر الله- تعالى- ملائكته بكتابته لتحاسب عليه.

وقوله: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مقول لقول مقدر. أى: ويقال لهم جميعا في هذا الوقت: اليوم تجدون جزاء أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا من خير أو شر. ويقال لهم- أيضا-: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ.

أى: هذا كتابنا الذي سجلته عليكم الملائكة، يشهد عليكم بالحق، لأنه لا زيادة فيما كتب عليكم ولا نقصان، وإنما هي أعمالكم أحصيناها عليكم.

قال القرطبي: قوله- تعالى-: هذا كِتابُنا قيل من قول الله لهم. وقيل من قول الملائكة.

يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ أى: يشهد. وهو استعارة، يقال: نطق الكتاب بكذا، أى:

بين. وقيل: إنهم يقرءونه فيذكرهم الكتاب ما عملوا، فكأنه ينطق عليهم.

دليله قوله- تعالى-: وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وقوله- سبحانه-: وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.

وقوله: يَنْطِقُ في موضع الحال من الكتاب» «1» .

وقال الجمل في حاشيته: فإن قيل: كيف أضيف الكتاب إليهم في قوله: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا.

وأضيف هنا إلى الله- تعالى- فقال: هذا كِتابُنا؟

فالجواب أنه لا منافاة بين الأمرين، لأنه كتابهم بمعنى أنه مشتمل على أعمالهم، وكتاب الله، بمعنى أنه- سبحانه- هو الذي أمر الملائكة بكتابته «2» .

وقوله- سبحانه-: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تعليل للنطق بالحق، أى:

إنا كنا نأمر ملائكتنا بنسخ أعمالكم، أى: بكتابتها وتثبيتها عليكم في الصحف، حسنة كانت أو سيئة، فالمراد بالنسخ هنا: الإثبات لا الإزالة.

ثم فصل- سبحانه- ما يترتب على ما سبق من أحكام فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ أى: فيدخلهم- سبحانه- في جنته ورضوانه.

(1) راجع تفسير القرطبي ج 16 ص 174. []

(2) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت