فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 6701

قال- تعالى-: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.. «1» .

فالمراد بالطريق القصد: الطريق الموصل إلى الإسلام، والمراد بالطريق الجائر: الطريق الموصل إلى غيره من ملل الكفر والضلال.

ثم ختم- سبحانه- الآية الكريمة، ببيان أن الهداية والإضلال بقدرته ومشيئته، فقال- تعالى-: وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.

أى: ولو شاء- سبحانه- هدايتكم- أيها الناس- إلى الطريق المستقيم، لهداكم جميعا، ولكنه- عز وجل- لم يشأ ذلك، بل اقتضت حكمته أن يخلق الناس، مستعدين للهدى والضلال، وأن يترك لهم اختيار أحد الطريقين فكان منهم من استحب العمى على الهدى، وكان منهم من سلك الطريق المستقيم. وسيجازى- سبحانه- الذين أساءوا بما عملوا، وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى.

قال تعالى-: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا «2» .

وقال- سبحانه-: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا.. «3» .

وبعد أن بين- سبحانه- جانبا من مظاهر فضله على عباده عن طريق خلق الأنعام وغيرها من البهائم، التي لهم فيها منافع، أتبع ذلك ببيان نعمه عليهم في إنزال المطر، فقال- تعالى-:

[سورة النحل (16) : الآيات 10 الى 11]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)

(1) سورة الأنعام الآية 153.

(2) سورة الإنسان الآيتان 2، 3.

(3) سورة يونس الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت