فهرس الكتاب

الصفحة 5398 من 6701

واسم الإشارة في قوله- سبحانه-: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ يعود إلى الله- تعالى- الذي يجب أن يكون التحاكم إليه وحده عند الاختلاف.

أى: ذلك الحاكم العادل الذي لا حاكم بحق سواه رَبِّي وخالقي ورازقي..

عَلَيْهِ وحده تَوَكَّلْتُ واعتمدت في جميع شئونى وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أى: وإليه وحده أرجع في كل أمورى.

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أى هو خالقهما وموجدهما على غير مثال سابق، من فطر الشيء إذا ابتدعه واخترعه دون أن يسبق إلى ذلك.

جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا أى: جعل لكم- سبحانه- بقدرته من جنس أنفسكم أزواجا، أى: نساء تجمع بينكم وبينهن المودة والرحمة، كما قال- تعالى-: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.

وقوله- سبحانه-: وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا معطوف على ما قبله. أى: كما خلق لكم من أنفسكم أزواجا، خلق- أيضا- للأنعام من جنسها إناثا، ليحصل التوالد والتناسل والتعمير لهذا الكون.

وقوله- تعالى- يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ بيان للحكمة من هذا الجعل والخلق للأزواج.

والذرء: التكاثر والبث. يقال: ذرأ فلان الشيء، إذا بثه وكثره.

والضمير المنصوب في قوله يَذْرَؤُكُمْ يعود إلى المخاطبين وإلى الأنعام، على سبيل التغليب للعقلاء على غيرهم.

والضمير في قوله فِيهِ يعود إلى التزاوج بين الذكور والإناث المفهوم من قوله- تعالى-: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا.

أى: يكثركم وينميكم بسبب هذا التزاوج الذي يحصل بين ذكوركم وإناثكم حيث يتناسل- أحيانا- بين الذكر الواحد والأنثى الواحدة، عدد كبير من الأولاد.

وقال- سبحانه- يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ولم يقل يذرؤكم به أى: بسببه، للأشعار بأن هذا التزاوج قد صار مثل المنبع والأصل للبث والتكثير.

قال- تعالى-: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً.

قال بعض العلماء: فإن قيل: ما وجه إفراد الضمير المجرور في قوله يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت