فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 6701

ويبدو لنا أن التوجيهات التي بالآية الكريمة تتسع للقولين، أى: أن على المسلم أن يكون متوسطا في رفع صوته بالقراءة في الصلاة، وفي رفع صوته حال دعائه.

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الآية: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا....

أى: وقل- أيها الرسول الكريم-: الحمد الكامل، والثناء الجميل، لله- تعالى- وحده، الذي لم يتخذ ولدا لأنه هو الغنى، كما قال- تعالى-: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.. «1» .

ولم يكن له، - سبحانه- شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ بل هو المالك لكل شيء، ليس له في هذا الكون من يزاحمه أو يشاركه في ملكه أو في عبادته. كما قال- تعالى-: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا. سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا «2» .

وكما قال- عز وجل-: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ، وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ، إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ «3» .

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ أى: ولم يكن له- سبحانه- ناصر ينصره من ذل أصابه أو نزل به، لأنه- عز وجل- هو أقوى الأقوياء، وقاهر الجبابرة، ومذل الطغاة، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.

وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا أى: وعظمه تعظيما تاما كاملا، يليق بجلاله عز وجل.

قال الإمام ابن كثير: عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله كبيرهم وصغيرهم هذه الآية. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا....

ثم قال ابن كثير: وقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها آية العز «4» .

(1) سورة يونس الآية 68.

(2) سورة الإسراء الآية 42، 43.

(3) سورة المؤمنون الآية 91.

(4) تفسير ابن كثير ج 5 ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت