فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 6701

أو الاستقراض منه فإن ذلك لا يكون ظلما ولا يسمى الآكل ظالما. قال تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.

وقوله ظُلْمًا حال من الضمير في يَأْكُلُونَ أى يأكلونها ظالمين. أو مفعول لأجله. أى يأكلونها لأجل الظلم.

قال القرطبي: روى أن هذه الآية نزلت في رجل من غطفان يقال له: مرثد بن زيد، ولى مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية. ولهذا قال الجمهور: إن المراد الأوصياء الذين يأكلون ما لم يبح لهم من مال اليتيم» «1» .

وقوله: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا بيان لسوء مصيرهم، وتصوير لإضرار الأكل عليهم.

وللمفسرين في تفسير قوله- تعالى- إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا اتجاهان.

أولهما: أن الآية على ظاهرها، وأن الآكلين لمال اليتامى ظلما سيأكلون النار يوم القيامة حقيقة.

وقد استدل أصحاب هذا الاتجاه على صحة ما ذهبوا إليه بآثار منها ما رواه ابن حبان في صحيحه وابن مردويه وابن أبى حاتم عن أبى برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا. قيل يا رسول الله من هم؟ قال صلى الله عليه وسلم: ألم تر أن الله قال:

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا الآية» «2» .

وروى ابن أبى حاتم عن أبى سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله ما رأيت ليلة أسرى بك؟

قال: انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير. رجال كل رجل منهم له مشفر كمشفر البعير، وهم موكل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يجاء بصخرة من نار فتقذف في أفواههم حتى تخرج من أسفلهم ولهم جؤار وصراخ. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا» «3» .

ثانيهما: يرى أصحابه أن الكلام على المجاز لا على الحقيقة وأن المراد إنما يأكلون في بطونهم المال الحرام الذي يفضى بهم إلى النار.

وعليه فكلمة نارًا مجاز مرسل من باب ذكر المسبب وإرادة السبب.

والمراد بالأكل في قوله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مطلق الأخذ على سبيل الظلم والتعدي.

(1) تفسير القرطبي ج 5 ص 53.

(2، 3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت