وهذا التفصيل يؤيّد القول بأن الرشوة المال المدفوع قبل الحكم، سواء كان بحق أو بباطل⁽¹⁾.قال النووي في «الروضة» : وأما المتوسط بين الراشي والمرتشي، فله حكم مُوكَّله منهما، فإن كان وكيلا عنهما حرم؛ لأنه وكيل عن الآخذ، وهو محرَّم عليه⁽²⁾.قال ابن الرفعة: ثم ما حرمناه منها على الحكم بالحق محله: إذا كان للحاكم رِزْقٌ⁽³⁾ من بيت المال، فإن لم يكن له رزق، وكان ممن يجوز أن يفرض له، فقال للمتحاكمين: لا أحكم بينكما حتى تجعلا لي جعلا، فالمحكي عن الشيخ أبي حامد، وهو المذكور في «تعليق» القاضي أبي الطيب: أنه يحل له ذلك⁽⁴⁾، وعليه جرى الجرجاني في «التحرير» ⁽⁵⁾.قال ابن الصباغ: ويجوز مثل ذلك؛ لأنه لم يُذكر أنه طلبه من أحدهما⁽⁶⁾،
--------------------
= قصد بها إيقاف الحكم بالحق أو الحكم بالباطل». ينظر: كفاية النبيه ١٨/ ١٠١، والله أعلم.
(١) قال ابن الرفعة في كفاية النبيه (١٨/ ١٠١) : «وهذا الكلام من الأصحاب يدل على أن الرشوة تكون لطلب حق ولطلب باطل» . انتهى.
(٢) ينظر: الروضة ١١/ ١٤٣.
(٣) قال ابن فارس (ت ٣٩٥ هـ) في مقاييس اللغة (٢/ ٣٨٨) : «الراء والزاء والقاف: أصل واحد يدل على عطاء لوقت» . اهـ. وهو بالفتح: المصدر الحقيقي، وبالكسر: اسم لما ينتفع به. ينظر: القاموس المحيط، ص ٨٨٦، تحفة المحتاج ٤٢/ ٤٢٨، حاشية الشرواني والعبادي ١٠/ ١٠٣، نهاية المحتاج ٨/ ٢٣٧، حاشية الشبراملسي ٢٨/ ٦٩. وفرق بعض الفقهاء بينه وبين العطاء: بأن الرزق ما يخرج من بيت المال للجندي مثلاً كل شهر، والعطاء ما يُخرج له في كل سنة مرة أو مرتين. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ١١٨٦.
(٤) ينظر: التعليقة، لأبي الطيب الطبري (١٠٤٣) .
(٥) ينظر: التحرير (٢/ ٣٥٧) .
(٦) ينظر: الشامل ⁽²³⁹⁾.