وأمثاله، لقلة إيمانهم وعمى بصائرهم، يرون الآيات البينات ويظلون في غيهم سادرين، كما لحق فرعون بموسى وهو يجوز البحر، ومن قبل تعامى عن آيات الله الكبرى.
استوقف الكاتب في الحديث الشريف قول الملك (اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر) ، وبعد دعاء الغلام يتابع الرسول عليه الصلاة والسلام: (فانكفات بهم السفينة فغرقوا) ، وكان الكاتب لاحظ أن عددًا من الشراح وأصحاب المعاجم يذكرون بأن القرقور هو السفينة الطويلة، وكان السؤال لماذا يصف الرسول عليه السلام الشيء نفسه مرة باسم القرقور ومرة باسم السفينة، ثم بدا لي أن أبحث عن معنى القرقور في الشبكة العنكبوتية، فإذا هو قفص حديدي على شكل قبة من الأسلاك قاعدته مستديرة بها عصي للمحافظة على صلابتها وحماية القرقور من الانثناء توضع القبه فوق القاعدة المستديرة وتثبت بالأسلاك وفي القبة فتحتان متقابلتان: الأولى لدخول السمك تكون وسيعة في أولها وضيقة في آخرها وتسمى (الفج) ، والفتحة الثانية تسمى باب القرقور ويتم استخراج السمك من هذه الفتحة.
ويعتبر الصيد بواسطة القراقير إحدى طرق الصيد التقليدية المنتشرة في دول الخليج العربية وتتم عملية الصيد بواسطة القراقير على مدار السنة وهذه الطريقة تستخدم في الأماكن الصخرية أو الطينية أو أماكن تواجد الشعاب المرجانية حيث يصعب استعمال الشباك فيها،
ويوضع ثقل أسفل القرقور مهمته تثبيت القرقور في القاع وهو عباره عن حجرين أو أكثر.
إن الذي ألجأ شراح الحديث وأصحاب المعاجم إلى تفسير القرقور بالسفينة، هو السياق الذي يتحدث عن حمل الغلام بالقرقور ثم إلقائه في وسط البحر، لكن معرفة حقيقة القرقور وأنه قفص حديدي ويوضع فيه ثقل من الحجارة لتثبيته في القاع، تفتح لنا آفاقًا جديدة في الفهم، حيث القرقور في السفينة والغلام محبوس بداخله كيلا يهرب، ثم يكون إلقاء القرقور وفيه الغلام في البحر كي يستقر في قاع البحر ولا يكون بإمكانه العوم ولا النجاة.
يقول الملك: (ماذا فعل أصحابك) حيث إنه لا يريد"أن ينسب الأصحاب إليه لأنهم منهزمون أمام الغلام، حتى لا يكون لهزيمته بأصحابه أمام الغلام حساسية تؤثر على ادعاء الربوبية لنفسه فقال: (ماذا فعل أصحابك؟) ولم يقل ماذا فعل أصحابي رغم أنهم أصحابه" [1] .
" (قال الغلام: كفانيهم الله) ولعلنا نلاحظ أن قول الغلام للملك بعد النجاة: (كفانيهم الله) .. كان مثل قوله قبل النجاة (اللهم اكفنيهم) ."
"نفس الكلمة التي قالها عند الضر فوق الجبل، قالها بعد كشف الضر واهتزاز الجبل، بلا زيادة ولا تغيير، فقد ينطلق لسان الإنسان عند الضر بكلمات اللجوء إلى الله والاستغاثة به فإذا ما"
(1) رفاعي سرور، أصحاب الأخدود.