ولنقف وقفة مع قول النووي (( واختلف في حكمه فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ) )
أين قال الصحابة أن خبر الآحاد يفيد الظن ويلزم العمل دون العلم ؟!!
وكل الأدلة التي احتج بها القوم في تزوير مذهب الصحابة في المسألة ليست بحجة كما فصلناه سابقًا
بل لو أردنا أن نسلك مسلكم في الإستلال باطراد ودون تحكم لعاد بنا الأمر إلى مذهب المعتزلة _ المنقوض بالكتاب والسنة وآثار الصحابة
والنووي نفسه نقض هذا حيث قال قال في شرحه على صحيح مسلم عند شرحه لحديث بعث معاذ إلى اليمن (1/197) (( وفي هذا الحديث: قبول خبر الواحد ووجوب العمل به.
وفيه: أنَّ الوتر ليس بواجب، لأنَّ بعث معاذ إلى اليمن كان قبل وفاة النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بقليل بعد الأمر بالوتر والعمل به.
وفيه: أنَّ السُّنَّة أنَّ الكفار يدعون إلى التَّوحيد قبل القتال ))
فانظر كيف جعل حديث معاذ دليل على وجوب العمل بخبر الواحد
مع إقراره أن معاذًا كان يدعو كفارًا _ أي أنه سيعلمهم أصول الدين كما سيعلمهم فروعه _
وها هو ابن عباس يأخذ بخبر آحادي في مسألة غيبية _ وإن شئت قل اعتقادية _
وهي أن موسى صاحب الخضر هو عينه موسى بني إسرائيل
روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن سعيد بن جبير أنه قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه قول الخضر لموسى موسى بني إسرائيل؟ قال موسى: نعم
وهذا ثابت البناني وهو من أفاضل التابعين يجزم بنسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم بخبر أنس فقط
قال أحمد حدثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: