من هنا تعرف مدى عمق فقه السلف في قولهم (( إنما التشبيه أن تقول سمع كسمعي وبصر كبصري ويد كيدي ) )
الشبهة الثالثة والعشرون
الشبهة الأولى
قال السقاف في التعليق على الحديث السابق في فضائل أبي سفيان في صفحة 52 (( من هذا الحديث استدل النواصب على أن معاوية كان كاتبا للوحي وليس كذلك كما بين ذلك الحافظ في ترجمته في"الاصابة"والذهبي في"سير أعلام النبلاء"ووضحناه في التعليق على هذا الكتاب"دفع شبه التشبيه"رقم(181) فانظره هناك ))
قلت هذا كذب مزدوج على الحافظين الذهبي و ابن حجر
فنص كلام الحافظ في الإصابة (( وقال المدائني: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي وكان معاوية يكتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بينه وبين العرب ) )
ولننظر من هو هذا المدائني
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (( عبد الله بن المسور، بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر. نزيل المدائن.
عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا وعن محمد بن الحنفية.
وعنه عمرو بن مرة وخالد بن أبي كريمة.
ولم يكن بثقة ولا مأمون.
روى جرير عن رقبة بن مصقلة ان أبا جعفر الهاشمي المدائني كان يضع الحديث.
وروى جرير عن مغيرة قال: كان عبد الله بن مسور يفتعل الحديث.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان يكذب.
وقال أبو حاتم: حدث بمراسيل لا يوجد لها أصل ))
هذا هو المدائني الذي لم يستحِ السقاف من الإحتجاج بخبره
وأما الحافظ ابن حجر فهو حافظ كبير لا يظن بمثله أن يحتج بأخبار المدائني ولكنه أورد كلامه على عادة أهل السير في إيراد كل ما بين أيديهم في المسألة
وأما الذهبي فإليك نص كلامه في السير (( ونقل المفضل الغلابي عن أبي الحسن الكوفي قال كان زيدًا ابن ثابت كاتب الوحي وكان معاوية كاتبًا فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين العرب.