الصفحة 117 من 269

ومثل هذا يقال في حديث فضائل أبي سفيان عند مسلم ولفظه عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبى سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله ! ثلاث أعطينهن ؟ قال"نعم". قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان ، أزوجكها ؟ قال:"نعم". قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ؟ قال:"نعم" (1) . قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال:"نعم". قال أبو زميل ؟ ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك ، لانه لم يكن يسأل شيئا إلا قال:"نعم"

فقد استنكر العلماء قول أبي سفيان (( عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان ) )لاتفاق أهل السير على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان رضي الله عنهما

قال ابن الجوزي كما نقل السقاف في صفحة 53 (( هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث ) )

أي اتهموه بالوهم فهو المتفرد بهذا الحديث فيقال للسقاف في هذا مثل له في الحديث السابق

هل يقاس على هذا الراوي المتفق على توثيقه

وهل يقاس عليه الحديث المتفق على تصحيحيه

أو الحديث التي احتفت به قرينة تعدد الطرق فكان مشهورًا مستفيضًا

قطعًا لا للفرق الواضح بين الحالات

إذًا لماذا يحتج السقاف بهذا الخبر الخارج عن محل النزاع على إسقاط الأخبار الصحيحة في مسائل الإعتقاد _ والحديث المذكور في الفضائل _

واعلم رحمك أن أحاديث الصفات لا تعارض آيات التنزيه

فقوله تعالى (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) )

فيه نفي التشبيه المسبوق بالكاف وهذا واضح من قوله (كمثله )

وأما التشبيه الذي اخترعه المعطلة وهو التشبيه عن الناتج عن الإتفاق باللفظ فالآية ترده فقد أسمى نفسه بالسميع البصير ونعت الإنسان بالسميع البصير وليس السمع كالسمع ولا البصر كالبصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت