أن الحديث حجة على السقاف وذلك أنه قرر أن أخبار الآحاد التي تفيد الظن تصلح حجة في المسائل العملية فإنها تفيد العمل دون العلم
فلماذا لم يعمل النبي بخبر ذي اليدين ؟!
هذا الإشكال لم يستطع السقاف على جوابه ولو كنت أشعريًا ودهمني معتزلي بهذا الإشكال لما استطعت أن أجيبه
وأما نحن معاشر أهل السنة فمنهجنا متسق وعندنا جواب مقنع على هذا الإشكال
وهو أن النبي لم يرد خبر ذي اليدين لأنه واحد وإنما رده لتعارضه مع ظنه الغالب حيث قال لذي اليدين (( لم تقصر ولم أنسَ ) )أي أنه قد استقر في نفسه أنه قد أتم الصلاة
فهنا تعارض خبران فلا بد من الترجيح
والخبر الصحيح الذي هو محل التنازع هو الخبر الصحيح السالم من العلة
أي أنه حتى لو كان له معارض فهو أرجح من معارضه
وهناك قرينة أخرى تشكك في رواية ذي اليدين
ألا وهي سكوت علية القوم كأبي بكر وعمر عن الإنكار
وتقدم ذي اليدين _ وهو دونهما في العلم والفضل _ للإنكار
الشبهة الثامنة
وزعم أن السقاف في صفحة 32 أن البخاري يرى أن من أخبار الآحاد الصحيح ما هو مقبول ومنه ما هو غير ذلك
بحجة أنه أورد خبر ذي اليدين في كتاب أخبار الآحاد من صحيحه والجواب على ذلك من وجوه
الأول أننا قد قدمنا أن خبر ذي اليدين إنما وقع في مسألة عملية والبخاري يعمل بخبر الآحاد في المسائل العملية ولا شك فقد اكتظ صحيحه بأخبار في كتب الأحكام سواءً كان ذلك في باب العبادات أو في باب المعاملات والسقاف يقر بهذا بل هو مذهبه
الثاني أننا قدمنا أن خبر ذي اليدين قد تعارض مع ما استقر في نفس النبي صلى الله عليه وسلم
فلا نسلم أن خبره من أخبار الآحاد التي يعمل بها دون توقف لوهلة للترجيح
ومن المستقر عند المحدثين أن خبر الراوي عند تعارضه مع خبر من هو في مثل حفظه أو أقوى منه فإنه يبحث له عن عاضد فإن لم يوجد حُكِم على حديثه بالإضطراب أو الشذوذ