وزعم السقاف في ص31 أن أهل اليمن الذين ذهب إليهم معاذ بن جبل كانوا قد عرفوا أصل التوحيد والعقيدة من الأشعريين حيث قال (( فهؤلاء بعض من كان مع سيدنا معاذ حين بعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن من المسؤولين ما عدا الآخرين الذين كانوا أيضا بصحبته ، والمترددين من أهل اليمن بين بلادهم والمدينة ممن نقل أصل الدعوة وأصول التوحيد والعقيدة إلى تلك البلاد كالاشعريين الذين منهم أبو موسى الاشعري وأصحابه ) )
قلت هذا زعم ساقط فإن النبي قال لمعاذ بن جبل (( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله ) )
فهذا يدل على أنهم لم يتعلموا التوحيد
ولو كانوا قد تم دعوتهم قبل هذه المرة لأشار النبي إلى ذلك
ولو ثبت ذلك لم ينفِ كون خبر معاذ خبر آحادي
أي أنهم سيتعلمون أصول الدين من رجل واحد بعد أن يشهدوا الشهادتين
إذ أن أصول الدين غير محصورة بالشهادتين
ولكن بداية الدعوة تكون للشهادتين فإن أقر المدعو بهما
دعي لبقية أحكام الدين العقدية والعملية إلا إذا كان في اعتقاده ما ينافي التوحيد ابتداءً كاعتقاد أن المسيح ابن الله فإنه يطالب بالتبرؤ من هذه العقيدة مع إقراره بالشهادتين
الشبهة السادسة
واحتج السقاف في ص31 برواية ساقطة على كون معاذ لم يذهب إلى اليمن لوحده وهي ما رواه ابن جرير (2 / 247) في تاريخه عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري وكان ممن بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمال اليمن سنة عشر بعدما حج حجة التمام: وقد مات باذام ، فلذلك فرق عملها بين شهر بن باذام ، وعامر بن شهر الهمداني ، وعبد الله بن قيس أبي موسى الاشعري ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والطاهر بن أبي هالة ، ويعلي بن أمية ، وعمرو بن حزم ، وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي وعكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي . . ومعاوية بن كندة ، وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين: اليمن وحضرموت""