الصفحة 74 من 269

فهذا يدل على أن أبا موسى قد أرسل ابتداءً لوحده ولو كان مرسلًا لقوم مؤمنين يعلمهم أمور دينهم لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ (( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم شهادة أن لا إله إلا الله ) )

فهذا يبطل زعم السقاف أنه لو كان النبي يبعث الصحابة فرادى فإنه يبعثهم ليعلموا الناس الذين أسلموا أمور دينهم

وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح (( وكان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى التهائم وما انخفض منها، فعلى هذا فأمره صلى الله عليه وسلم لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما ) )

قلت فهذا يؤكد أن الذين يدعوهم أبو موسى غير الذين يدعوهم معاذ

ولوسلمنا باتفاقهما في المدعوين فهذا لا ينافي أن خبرهما خبر آحاد فخبر الإثنين من جملة أخبار الآحاد

وقد قدمنا ان بعث خالد بن الوليد وعلي يختلف في الماهية والمضمون عن بعث أبي موسى ومعاذ

الشبهة الرابعة

وزعم السقاف في ص31 أن معاذ بن جبل لو كان قد سافر لليمن وحده لكان مخالفًا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سفر الرجل لوحده

وقد أتي السقاف هنا من جهله بالأحكام

فقد ثبت في صحيح البخاري 2835 أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ندب النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ

قال الحافظ في شرح هذا الحديث (( وفيه جواز سفر الرجل وحده، وأن النهي في السفر وحده إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك، وسيأتي مزيد بحث في ذلك في أواخر الجهاد في"باب السير وحده") )

الشبهة الخامسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت