الصفحة 71 من 269

وقد رواه جماعة كعبد الله بن أحمد في السنة والطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مسعود

وأخرجه الدارمي في سننه من حديث أبي هريرة

وأسانيده قوية

فهذا يقطع بثوته عن النبي ولا يلتفت لكونه آحادًا

الشبهة الثالثة

وزعم السقاف في ص27 أن مسائل (أصول) الإعتقاد لا تثبت إلا بالعلم أي أنه لا يكفي فيها الظن الغالب

وأخبار الآحاد دلالتها ظنية ( وقد سبق نقد هذا الإطلاق )

وهذا هو الأصل الثاني الذي بنى عليه السقاف قوله في اخبار الآحاد والجواب عليه من وجهين

الأول أنه لا دليل على التفريق بين مسائل الإعتقاد ومسائل الأحكام من حيث التلقي فإذا قلنا في خبر الواحد لا نأخذ به في مسائل الإعتقاد لأنه يجوز على الواحد الخطأ

جاز للمعتزلي أن يقول لا أستحل أن أحكم في الدماء والأعراض بخبر الواحد لأنه يجوز عليه الخطأ

وسنجيبه بأن الله عز وجل أمرنا بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند الإختلاف

قال تعالى (( فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول ) )

والأخبار المتواترة معظمها محل إجماع فيمتنع أن يأمرنا الله عز وجل بالرجوع إلى ما لا يصلح حجة

وخصوصًا أن لفظ الآية من ألفاظ العموم

بل قد تعهد سبحانه وتعالى بحفظ الدين قال تعالى (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) )

ثم إن إجماع الصحابة منعقد على الأخذ بأخبار الآحاد في مسائل الفروع

فقد أخذوا بخبر الواحد في تحول القبلة

الثاني أن الأحكام العملية تتضمن إعتقادًا فالذي يصلي الضحى يصليها معتقدًا أن الله يحب هذا العمل وعليه فقس

وبهذا يبطل ذلك التفريق المحدث

الثالث ان الظن الغالب معتبر شرعًا بل وسماه رب العالمين علمًا قال تعالى (( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) )

قلت والمقصود بالعلم هنا الظن الغالب إذ لا يعلم ما في القلوب إلا الله

فهذا يدل على استواء العلم والظن الغالب في الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت