وأما إعلاله بتدليس ابن أبي نجيح فمن العجائب إذ أنه لم يسمع من مجاهد أصلًا ومن شروط التدليس أن التلميذ المدلس قد ثبت أصل سماعه من الشيخ
والمتشابه الذي ذكره مجاهد محمول عندي على المجمل الذي فصل في موضع آخر والمنسوخ والعام الذي خصص في موضع آخر فهذه مزلة قدم للعامة وأما الراسخون فلا تزل أقدامهم
وقد اختار النووي قول مجاهد حيث قال في شرحه لصحيح مسلم عند كلامه على حديث (( إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّىَ اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ ) )
قال رحمه الله (( والأصح الأول، وأن الراسخين يعلمونه لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على أنه يستحيل أن يتكلم الله تعالى بما لا يفيد ) )
قلت هذا الكلام في غاية التحرير وقد قال تعالى (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) )
فالله عز وجل أنزل علينا القرآن لنتبدبره لا لنفوضه
وللإنصاف هذا ما يذهب إليه السقاف الآن فهو الآن يعترف بضعف مذهب النفويض
الرابع أن معنى التأويل في الآية ما يؤول إليه الأمر أو حقيقته كما في قوله تعالى (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) )
وهذا من الغيب الذي لا ينازع أحد بانفراد الله عز وجل بعلمه
الشبهة الثانية والعشرون
وزعم السقاف أن الذهبي قد تراجع عن عقيدة ابن تيمية في الصفات وأن ذلك يتضح في كتابه (( سير أعلام النبلاء ) )فهو يؤول أحيانًا ويفوض أحيانًا انظر هذه الدعوى في صفحة 61
أقول وهذه مجازفة من السقاف
فأما زعمه أن الذهبي يؤول فكذب بل إن الذهبي صرح في عدة مواطن من السير أن مذهب السلف ترك التأويل ومفهوم هذا بدعية التأويل