الصفحة 30 من 269

أجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوازًا وأن يديه تعالى غير نعمته وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده ، وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله: (( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) )

الشبهة الحادية العشرون

واحتج السقاف لمذهب التفويض يقوله تعالى (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) )

والجواب على هذا من وجوه

الأول أننا لو فوضنا معاني آيات الصفات فإننا سنعمم ذلك على جميعها بما فيه آيات السمع والبصر وإلا مالدليل على التفريق بينها وبين الصفات الأخرى وقد قدمنا أن السلف يسوون بين صفة اليد وصفتي السمع والبصر وهنا يظهر تناقض القوم

الثاني أننا قد قدمنا الأدلة على براءة السلف من التفويض بما لا يدع مجالًا لمرتاب وهذا يؤكد أن جعل معاني الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا بدعة شنيعة

الثالث أن جماعة من أهل العلم قرأوا الآية بالوصل أي بعطف الراسخين بالعلم على الله عز وجل حيث يكون معنى الآية أن الله والراخين بالعلم يعلمون تأويله

اختار هذا مجاهد

قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. {والراسخون في العلم} يعلمون تأويله ويقولون آمنا به

قلت وإسناده حسن ويعله البعض بالإنقطاع بين ابن أبي نجيح ومجاهد

والجواب أن ابن أبي نجيح أخذ تفسير مجاهد من كتاب القاسم بن بزة كما ذكر ذلك ابن حبان في الثقات فعلى هذا لا يضر الإنقطاع لمعرفتنا بالواسطة

قال ابن حبان في (الثقات) : (7-331) وفي (مشاهير علماء الأمصار) : (146)

(( ماسمع التفسير عن مجاهد أحد غير القاسم بن أبي بزة, نظر الحكم بن عتيبة وليث بن أبي سليم وابن نجيح وابن جريج وابن عيينة في كتاب القاسم ونسخوه ثم دلسوه عن مجاهد ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت