الصفحة 29 من 269

وذكر السقاف في ص20 تأويل الأشعري لصفتي الرضا والغضب في رسالته إلى أهل الثغر حيث نقل قول الأشعري (( وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم.. وأنه يحب التوابين.. ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم وأن غضبه إرادته لعذابهم ) )

والجواب على هذا من وجوه

الأول أن هذا الإجماع منقوض بقاعدة السلف الكلية (( أمروها كما جاءت بلا كيف ) )

الثاني أن ابن جرير الطبري قال في تفسيره لقوله تعالى (( غير المغضوب عليهم ) )

قال (( وقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من عاده ذم منه لهم ولأفعالهم، وشتم منه لهم بالقول. وقال بعضهم: الغضب منه معنى مفهوم، كالذي يعرف من معاني الغضب. غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات، فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم؛ لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة كما العلم له صفة، والقدرة له صفة على ما يعقل من جهة الإثبات ) )

قلت فانظر كيف جعل صفة الغضب كصفة العلم وصفة القدرة تثبت على وجه لا يشبه نعوت المخلوقات وهذا ينقض الإجماع المزعوم

وقال ابن جرير أيضًا في تفسير قوله تعالى (( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) )

قال (( يقول: هذا الذي أعطاهم الله من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، مرضيا عنهم، وراضين عن ربهم، هو الظفر العظيم ) )

قلت ففرق بين الرضا والإنعام

الثالث ان الأشعري نقل في هذه الرسالة إجماعات على الإثبات حيث قال في ص236 من رسالة الثغر التي حققها الجنيدي

(( وأجمعوا على وصف الله بجميع ما وصف به نفسه ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه ولا تكيف له وأن الإيمان به واجب وترك التكييف له لازم ) )

قلت ترك التكييف دليل على الإثبات إذ ان المعدوم لا يمكن تكييفه

فالنهي عن تكييف المعدوم محض لغو

وقال في ص69 من رسالة الثغر التي حققها الجليند:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت