فالأثر كما نقله الحافظ ابن حجر الذي ينقل عنه السقاف
عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله"الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى وصف به نفسه ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع"
والسقاف بتر ما تحته خط ولا يخفى على اللبيب سبب هذا البتر
فالسائل كما ترى سأل عن كيفية الإستواء والسؤال عن كيفية الشيء تدل على معرفة معنى الشيء وإثبات أصله
إذ لا يسأل عن كيفية المعدوم
وقد يسأل عن كيفية الشيء وقصده التشكيك
فأجابه مالك بقوله (( استوى كما وصف نفسه ) )
ومن شم رائحة اللغة يدرك يقينًا دلالة هذه العبارة على الإثبات
فلو قال قائل فلان ذكي كما وصف نفسه
فهو قطعًا يثبت له صفة الذكاء
وهو قطعًا يعرف معنى الذكاء
الشبهة التاسعة عشر
ونقل السقاف في صفحة 19 من مقدمته المتهافته في أثناء محاولته إثبات أن السلف كانوا مفوضة قول الأشعري في الإبانة صفحة 21 من طبعة فوقية حسين (( وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، وهو فوق العرش وفوق كل شئ إلى تخوم الثرى ، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شئ شهيد ) )
نقل السقاف هذا النص ليثبت أن الأشعري كان مفوضًا في إبانته وجوابه من وجوه
الأول ان السقاف بتر الجزء الذي يدل على الإثبات من كلام الأشعري وهو قوله بعد نصه السابق مباشرةً (( وأن له سبحانه وجها بلا كيف كما قال تعالى (( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) )