صرح ابن تيمية، رحمه الله تعالى، بمذهبه هذا في العديد من كتاباته، فقال في «مجموع الفتاوى» (2/229) : «هذا مع أني دائمًا -و من جالسني يعلم ذلك مني- أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير و تفسيق و معصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًُا تارة و فاسقًا تارة أخرى و عاصيًا أخرى. و إني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، و ذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية و المسائل العملية» .
فهو لا يكفر المؤول والمفوض إذا لم تقم عليهم الحجة
وقال أيضًا (3/371) (( و أنا و الله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها و في غيرها و إقامة كل خير. و ابن مخلوف لو عمل مهما عمل و الله ما أقدر على خير إلا و أعمله معه و لا أعين عليه عدوه قط، و لا حول و لا قوة إلا بالله، هذه نيتي و عزمي مع علمي بجميع الأمور، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين و لن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين ) )
فلم يكفر ابن مخلوف مع كونه من مخالفيه في مسائل الإعتقاد
وقال أيضًا (5/254) (( و هذا يبين أن كل من أقر بالله فعنده من الإيمان بحسب ذلك، ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده، و هذا يبين أن عامة أهل الصلاة مؤمنون بالله و رسوله، و إن اختلفت اعتقاداتهم في معبودهم و صفاته، إلا من كان منافقًا يظهر الإيمان بلسانه و يبطن الكفر بالرسول فهذا ليس بمؤمن ) )
ولا يخفى أن نصه هذا يدخل فيه الأشاعرة والماتردية مؤولهم ومفوضهم