الصفحة 203 من 269

السادس أين رأوه سبحانه قبل ذلك حتى يصح ما ورد في هذا الحديث قوله:"فيأتيهم بغير الصورة التي يعرفون"

قلت ليس معنى (( فيأتيهم بغير الصورة التي يعرفون ) )أنه رأوه قبلها ولكن معناه أنهم لم يروا العلامة التي يعرفون بها ربهم وهي الكشف عن الساق كما رود في الأحاديث الصحيحة

وأما الرواية التي فيها (( فيأتيهم بصورة غير صورته التي رأوها أول مرة ) )

فتعني أنه يأتيهم في صورته الحقيقية وأول مرة هي المرة التي لم يتعرفوا فيها عليه وإليك الرواية المؤيدة لما قررته في صحيح البخاري

(( فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه، فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ) )

وقد صحح هذا الحديث كل من البخاري ومسلم وعثمان الدارمي والنووي وابن كثير و ابن حجر وغيرهم

فمن السقاف أمام هؤلاء الجبال ؟!!

والآن نقف مع حديث الصورة من ناحية الدراية فقد أورد عليه ( البعض ) تأويلات عديدة

أولها تأويل الخطابي للمجيء بالكشف عن الحجاب وتابعه ابن الجوزي على هذا التأويل

ويرد هذا التأويل قوله (( فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه، فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ) )

فالكشف وقع بعد المجيء وهذا ينفي كونهما شيء واحد

الثاني تأويل الصورة على أنها الصفة كما يقال (( صورة الأمر كذا ) )

قلت واللفظ السابق يسقط هذا التأويل فلم تظهر للمؤمنين الصفة التي عرفوا بها ربهم إلا بعد مجيئهم على صورة غير الصورة الأولى

ثم إن إطلاق الصورة بمعنى الصفة إنما يقع في حق المعاني كقولك (( صورة الأمر كذا ) )ولا تقع في حق الأحياء فتقول (( صورة فلان أنه بصير ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت