ثم إن النبي لو كان يقصد الأئمة الإثني عشر لوصفهم بوصف لا يشركهم فيه أحد كأن يقول كلهم من بني هاشم أو كلهم من بني عبد المطلب أو كلهم من أهل بيتي وأما القرشية فصفة يشركهم فيها غيرهم
إذا فهمت هذا فارعِ سمعك لهذا الحديث الذي يدل دلالةً صريحة على كون معاوية من أهل الجنة
روى البخاري في صحيحه عن أم حَرَام الأنصارية رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أولُ جيشٍ من أُمَّتي يَغزون البحر قد أَوجَبوا". قالت أم حَرَام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال:"أنتِ فيهم". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أولُ جَيشٍ من أُمَّتي يَغزون مدينة قَيصرَ مغفورٌ لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال:"لا".
ونقل ابنُ حجر والبدر العيني في شرحهما عن المُهلَّب بن أبي صُفْرَة الأندلسي (ت 435) أنه قال:"في هذا الحديث منقبةٌ لمعاوية، لأنه أول من غزا البحر، ومنقبةٌ لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينةَ قيصر".
قلت كلاهما فضيلةٌ لمعاوية لأنه هو من أرسل يزيد إلى مدينة قيصر مع جمع من الصحابة
ولو كانت خلافة معاوية باطلة لما جاهد الصحابة ولما ترتبت على ذلك فضيلة
إذ أن ما بني على باطل فهو باطل
وقال ابنُ حجر وغيرُه: معنى أَوجَبوا: أي فعلوا فِعلًا وَجَبَتْ لهم به الجنّة.
إذا فهمت سهل عليك
توجيه حديث (( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) )
والبغي ليس كفرًا
قال تعالى (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) )
فجمع بين البغي والإيمان مما يدل على أنه ليس كفرًا