فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 750

مباءات الجراثيم الضارة التي تنمو فيها الحشرات المهلكة ويأوي إليها كل فاسد مفسد.

وكثيرًا ما يعمل الغزاة على إيجاد بيئات اجتماعية فاسدة، لتخريج المجرمين الذين يعملون على هدم أمتهم بكل قوتهم.

وأمثال هذه البيئات الاجتماعية تحتاج إلى إصلاح جذري، يبدأ من أول طريق إصلاح الأمم والشعوب.

وإن أي نظام يعالج جانب الجريمة فقط، دون قطع الطريق على العوامل الممدة، لا يعطي الثمرة المطلوبة، لأن تكاثر الوباء لا بد أن يستمر ما دامت عوامل توالده ونموه موجودة عاملة، مهما كانت نسبة المكافحة ومهما كانت قوتها.

ولذلك نلاحظ أن نظام الإسلام قد بدأ بإصلاح الفرد، وإصلاح المجتمع، قبل معالجة الجرائم التي يمكن أن تحدث فيه من قبل الذين تتحرك فيهم دوافع الجريمة. وهذا الحل الجذري لا نجده على الصورة المثلى إلا في يد نظام الإسلام ومعالجته العملية.

ثالثًا: الضرورات الملحة التي تهون على بعض السويين ارتكاب الجريمة، التي يرون أنها قد تدفع عنهم ضروراتهم، وتهيئ لهم حاجاتهم.

ولكن المجتمع الإسلامي الذي يطبق أفراده أحكام الإسلام، لا يدع ضرورة من الضرورات تدفع بفردٍ من أفراده إلى ارتكاب الجريمة، لأنه مجتمع متعاون متكافل، كل فرد فيه حارس يقظ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويساعد على فعل الخير وقمع الشر.

رابعًا: ضعف جهاز الحكم، وإهماله، وعدم مراقبته الشديدة لما يقع في المجتمع من جرائم، وتردده في البت بالإدانة العادلة، وسيره في القضاء بنفسٍ طويل، وصبر غير جميل، ينسى معه الشعور بهول الجريمة التي تستدعي البت الحازم الحاسم.

والأصل في الحكم الإسلامي أن يكون على خلاف ذلك، لأنه يعمل بهدي من كتاب الله وسنة رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت