فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 750

عن أبي أمامة عن النبي قال:

(( لتنقضن عرا الإسلام عروةً عروة , فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها , فأولهن نقضًا الحكم , وآخرهن الصلاة ) ).

حينما لا يتمكن الأعداء الغزاة من إحداث الفصل الكلي بين الإسلام والمسلمين ويتعذر عليهم تحقيق هذا المطلب , يكتفون بمحاولات إحداث الفصل الجزئي. وتتخذ محاولات إحداث هذا الفصل طابع الفصل الفكري , الذي يلازمه باستمرار الفصل التطبيقي , نظرًا إلى أن التطبيق ثمرة العقائد والمفاهيم الفكرية , فإن لم يتحقق لهم ذلك اكتفوا بمحاولات الفصل التطبيقي الذي ينجم عنه بعد طول العهد ضعف الارتباط الفكري , ثم ذبوله , حتى لا يبقى منه إلا الذكرى , ثم انقطاعه انقطاعًا تامًا , وعندئذ يتم الانفصال الفكري انفصالًا ذاتيًا , أو يتم الفصل بأدنى جهد.

والخطط التي تهدف إلى إحداث هذا الفصل الجزئي تعتمد على توجيه مختلف الأسلحة الفكرية والمادية إلى بعض أركان الإسلام العملية , وأحكامه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية , التي يهم الأعداء الغزاة إلغاؤها , لأنها تمثل عقبات كبرى في طريق تحقيق أغراضهم العدوانية , الرامية إلى الاستيلاء والاستعباد واستنزاف الخيرات والطاقات الأرضية والبشرية داخل البلاد الإسلامية , والرامية إلى دفع المسلمين للمسير في الركب المعادي للإسلام والمناهض له.

وهم في هذه الخطط يحاولون أن يأتوا الإسلام فينقصوه من أطرافه , وينهشوا منه على قدر استطاعتهم , مزينين للمسلمين ذلك , متخذين في تزيينهم كل صور الخداع , فمنها ما يكون بقالب نفسي , ومنها ما يكون بقالب علمي ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت