فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 750

حمل الغزاة إلى المسلمين مذاهبهم الاقتصادية، وأرادوا من المسلمين أن يتبنوها ويأخذوا بها، ليسيروا في ركبهم ضمن هذا المجال، ولينحسروا فيه عن إسلامهم وتطبيقهم له وأخذهم بنظامه.

وعلى الرغم من المتباين الكبير بين المذهبين الاقتصاديين العالميين الغربي والشرقي، نلاحظ أن أنصار كلٍّ منهما يعادون الإسلام ويتخوفون من أن يسود نظامه، أكثر بكثير مما يعادون المذهب المباين لمذهبهم مباينة كلية.

فالاشتراكيون العلميون الذين يسيرون في طريق معاكس تمامًا للرأسماليين، يتخوفون من نظام الإسلام أكثر من تخوفهم من الرأسمالية، بل قد يشجعون الرأسمالية المفرطة في البلاد الإسلامية، لتكون مناخًا ملائمًا لانتشار الاشتراكية العلمية، والرأسماليون كذلك يتخوفون من نظام الإسلام أكثر من تخوفهم من الاشتراكية العلمية، بل قد يشجعون إقامة النظم الاشتراكية في بلاد المسلمين، لكشف عيوبها بشكل واقعي، ولينفر الناس منها نفرة نهائية، ثم ليرتموا في أحضان الاستغلال الرأسمالي.

وإذا علمنا أن وراء الرأسمالية العالمية قمة يهودية خفية، ووراء الاشتراكية العلمية قمة يهودية كذلك، وعلمنا أن وراءهما معًا مصلحة يهودية عليا تعرف كيف تتصيد الفوائد المادية والسياسية من خلال صراع المذهبين المتعارضين، لم يخفَ علينا كثيرًا سر معاداة أنصار المذهبين المتباينين للإسلام أكثر من عدائهما لبعضهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت