لقد أوتي الشيخ رحمه الله من الصفات الذاتية والمحامد الخلقية نصيبًا موفورًا، فكان حاد الذكاء حاضر البديهة، وكان عميق التفكير، صادق الفراسة، وكان فصيح اللسان واسع الشرح والبيان وخطيبًا جماهيريًا يملك قلوب وأفكار مستمعيه، وكان محدثًا بارعًا يأسر مَن يحدثه بحسن بيانه وجواهر لفظه، وكان رحمه الله عظيم الصبر على الناس كثير التسامح حريصًا على تأليف القلوب، وكان كثير الاهتمام بعيادة المرضى والدعاء لهم بالشفاء، وكان حكيمًا في فضِّ المنازعات وإطفاء نيران الفتنة بين الناس، وكان رحمه الله عفيفًا يعلم طلابه ويدربهم على العفة والترفع عن الدنايا والصغائر، وكان متواضعًا وخصوصًا لرجل صالح أو عالم فاضل أو شيخ كبير السن أو امرأة عجوز، وهو في ذات الوقت كان عزيزًا لم يُهن نفسه لغني من أجل غناه، ولا لذي وجاهة في قومه من أجل وجاهته، ولم يمالئ ذا سلطان وهو في سلطانه، وكان الشيخ ذا حس ونفس أدبي واضح، وربما نظم شعرًا وجدانيًا دينيًا، لكنه فيه مقلٌّ إذ لم يُفرِّغ نفسه له وفي مناسبة من مناسبات الحج فاضت مشاعره ببعض أبيات ومما قاله فيها:
صفق القلب للحجاز وثارا.... شفه الشوق للحبيب فطارا
واقتفت إثره الجسومُ غرامًا.... فجرى الركب في الرمال وسارا
يا ديار الحبيب يا أنس قلبي.... عدل الدهر في الهوى أو جارا
يا بقاع الأنوار من فيض ربي.... حدثيني عن الرسول جهارا