فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 750

الفضائل، وازدراء الظلم والعدوان، والنفور من الرذائل والانحراف في السلوك.

ففي كثير من البيئات الاجتماعية يلاحظ المتتبعون مجموعة من العوامل التي تساعد على ارتكاب الجرائم المختلفة.

منها استهانة هذه المجتمعات بالفضائل، وفساد مفاهميها نحوها، وعدم اكترائها بواجبات التربية على مكارم الأخلاق، وإهمالها الشبان والمراهقين، وتركهم يرتعون في الملذات الجسدية المحرمة التي تتطلب منهم أموالًا كثيرة لا يستطيعون حيازتها إلا بتجاوز حدود الحق والعدل والفضيلة.

ومنها انحلال نظام الأسرة، أو ضعف روابطها إلى الحد الذي يشعر فيه كل فرد من أفرادها أنه ذو استقلال ذاتي تام، في فكره وتصرفاته ومعالجة شؤونه الخاصة أو العامة، فهو لا يسمح بأن يرشده من أسرته من سبقوه في تجربة الحياة، أو يشرفوا عليه، أو يقوموا على تربيته وتأديبه، وضبط سلوكه عن الانحراف والشذوذ، فينطلق عندئذ في متاهات رعوناته الخاصة، وتدفع مراجل شهواته المتأججة مركبة حياته إلى المهالك، ثم يجد نفسه في منحدرات طرق حياته المنهارة مسوقًا إلى الجريمة، يساعده عليها نظراؤه من قرناء السوء، إذ تسود بينهم مفاهيم بعيدة كل البعد عن المفاهيم الإنسانية الكريمة.

ومنها تفكك الروابط الاجتماعية الأخرى التي تمثلها المؤسسات الاجتماعية التعليمية والتربوية والرياضية والأدبية، ومؤسسات الإحسان والتعاون والتعاطف الجماعي، وفي مقدمتها المؤسسات الدينية، التي تضطلع بمهمات التربية الروحية، والتدريب على الأخلاق الكريمة الفاضلة بصفة عملية، مع كشف ما فيها من معانٍ نبيلة سامية، حتى يكون لها في داخل النفس غراس فكري، وغراس روحي، يتزايد نموًا مع الزمن بالتدريب العملي، ويتغلغل في كيان الإنسان، ويتمكن فيه تمكنًا يجعله بمثابة الطبائع الفطرية، التي ولدت معه منذ استهل صارخًا يستقبل الحياة على الأرض.

ونستطيع أن نقول: إن من شأن هذه البيئات الاجتماعية الفاسدة أن تكون مباءات ملائمة لتخريج المجرمين في الأرض، ومثلها في ذلك كمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت