فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 750

الرابع: أن بقاء الخلافة يقضي في أدنى الحدود الرمزية بأن لا تقوم بين بلادهم حواجز مصطنعة , وهذا يعني اشتراك الشعوب الإسلامية في ديارهم , وتمتعهم بحريات تنقلهم وتملكهم وتجاراتهم وسائر مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية فيها.

ومع الحزن الشديد الذي تلقت به الشعوب الإسلامية نبأ إلغاء الخلافة قام فريق من أصدقاء المستعمرين , والموالين لهم في البلاد الإسلامية , يبردون حرارة الألم , ويبررون ما وقع , ويزعمون مزاعم كاذبة على المفاهيم الإسلامية , ويضعون مفاهيم مبتدعة غريبة , يفصلون بها بين الدين والحكم , وينسفون بها الأسس النظرية التي تقوم عليها الخلافة الإسلامية , ويضعون بدلها أسسًا أخرى من عند أنفسهم ينسبونها إلى الإسلام زورًا وبهتانًا , وكان من هؤلاء في مصر"الشيخ علي عبد الرزاق"فقد كتب كتابًا جعل عنوانه"الإسلام وأصول الحكم"احتوى على آراء تخالف ما أجمع عليه المسلمون , وتهدم أسسًا ضخمة من أسس بناء الأمة الإسلامية , وتطعن في التاريخ الإسلامي , وتنكر علاقة الخلافة في جميع عصورها بالإسلام.

وتصدى للرد عليه كثيرون , منهم الشيخ"محمد شاكر"من كبار العلماء , وكان وكيلًا سابقًا للأزهر , ومنهم الشيخ السيد"محمد رشيد رضا"صاحب تفسير المنار , وصاحب مجلة المنار , فقد كتب هذا مقالًا بعنوان: (الإسلام وأصول الحكم _ بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام _ بل دعوة جديدة إلى نسف بنائها وتضليل أبنائها) . وقد جاء في هذا المقال ما يلي:

"ما زال أعداء الإسلام يجاهدون بالسيف والنار , وبالكيد والدهاء والأفكار , وبإفساد العقائد والأخلاق , وبالطعن في جميع مقومات هذه الأمة , وتقطيع جميع الروابط التي ترتبط بها شعوبها وأفرادها , ليسهل جعلها طعمة للطامعين , وفريسة لوحوش المستعمرين."

وهذه الحرب السياسية العلمية للإسلام أضر وأنكى من الحروب الصليبية باسم الدين.. وقد كان آخر فوز لهذه الحرب على المسلمين إلغاء الترك لمنصب الخلافة من دولتهم , وتأليفهم حكومة جمهورية غير مقيدة بالشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت