فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 750

الثورة التي دبرت ضد السلطان عبد الحميد في عام (1908م) والتي قادها العسكريون من أعضاء"جمعية الاتحاد والترقي"الموجهون من قبل المحافل الماسونية , التي كانت تعمل بوحي من الدسائس الاستعمارية من جهة , والدسائس اليهودية من جهة أخرى أشد من الأولى مكرًا , وأكثر عمقًا , وأصبح هؤلاء العسكريون هم حكام البلاد في الحقيقة , وعلى أيديهم تمت هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى , وأمست الخلافة بعد السلطان عبد الحميد رمزًا لا مضمون له , إذ تولاها بعده السلطان"محمد رشاد"الذي لقب بالسلطان"محمد الخامس"ثم تلاه السلطان"محمد السادس"ثم تلاه السلطان"عبد المجيد"وكان هذا آخر الخلفاء الرمزيين , حين أعلن"كمال أتاتورك"إلغاء الخلافة.

وكان ما جرى تنفيذًا دقيقًا لما رسمته جيوش الغزاة من خطط لهدم الخلافة الإسلامية , إذ كانت هذه الخلافة على ما وصلت إليه من ضعف بمثابة سور عظيم , متعب لجيوش الغزاة الطامعين , يلم الشعوب الإسلامية على اختلاف لغاتها , وألوانها وأعراقها , وعلى تباعد مواطنها , في إطار سياسي واحد , مهما كان مبلغه من الضعف والرمزية.

واستقبل العالم الإسلامي نبأ إلغاء الخلافة بحزن شديد وألم ممض , فقد كانت لهم التاج العظيم الذي توارثوه أكثر من ألف سنة , وكان وجود الخلافة في المسلمين يتضمن لديهم المعاني التالية:

الأول: أن بقاء الخلافة يعني وجود نظام سياسي يجمع شمل المسلمين , مهما بلغ واقع حال هذا النظام إلى مستوى محزن من الضعف والرمزية , بفعل الدسائس الاستعمارية.

الثاني: أن بقاء الخلافة دليل على استمرار تاريخ المسلمين , في ظل شعار سياسي واحد.

الثالث: أن بقاء الخلافة يعني بقاء الرباط الذي يبرر للمسلمين الاشتراك والمساهمة في الدفاع الدولي عن بلاد المسلمين وحقوقهم , وإقامة ألوان التعاون فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت