الصفحة 7 من 77

ويعدّ أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني، الشاطبي، البلنسي، المولود في عام 540هـ، الموافق 1145م في بلنسية من أسرة عربية عريقة، والذي بدأ رحلته إلى الأراضي الحجازية مع صديقه أحمد بن حسّان، فزار خلالها مكة المكرمة وأقام فيها قُرابة نصف عام، ثم قصد المدينة المنورة في طريقه إلى الكوفة وبغداد وسامراء والموصل في العراق، ثم زار حلب ودمشق في الشام. وأما رحلته الأخيرة فبدأها وعمره في الثالثة والسبعين ولم يعد إلى مسقط رأسه حتى توفاه الله تعالى في الإسكندرية عام 614هـ - 1217م.

ولقد وصف الرحالة ابن جبير في كتابه:"تذكرة الأخبار عن اتفاقات الأسفار"المعروف- برحلة ابن جبير - شهر رمضان في مكة المكرمة والاحتفالات الخاصة بقدوم وإحياء لياليه المباركة لعاميّ 578 -579 هجرية، فسجل مظاهر ختم القرآن الكريم فيها في كل وتر من الليالي العشر الأواخر في رمضان. فوصف في رحلته إلى مكة الأركان الأربعة للحرم، وبازاء المقام الكريم منبر الخطيب، فقال:"وهو أيضًا على بكرات أربع.. فإذا كان يوم الجمعة، وقرب وقت الصلاة، ضمّ إلى صفحة الكعبة الذي يقابل المقام، وهو بين الركن الأسود والعراقي، فيسند إليه المنبر".

وأشار الرحالة ابن جبير بإسهاب إلى توجُّه الخطيب إلى باب النبي- صلّى الله عليه وسيلّم- وهو يقابل في البلاط الآخذ من الشرق إلى الشمال، ويصف لنا ملابس الخطيب ولون عمامته السوداء والطيلسان الذي يرتديه، وإذا قرب الخطيب من المنبر يقول عنه ابن جبير: فإذا قرب من المنبر عرّج إلى الحجر الأسود فقبلّه ودعا عنده، ثم سعى إلى المنبر، والمؤذن الزمزمي- رئيس المؤذنين بالحرم الشريف- ساعيًا أمامه، لابسًا السواد أيضًا ... . ويشير إلى جلوسه ومبادرة المؤذنين بإعلان الآن بلسان واحد، ثم تلاوة الخطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت