الصفحة 6 من 77

وقد حفل شهر رمضان المبارك خلال أيامه الكريمات على مناسبات وليالٍ يحرص الصائمون على أدائها لما فيها من أجر كبير مثل صلاة التراويح التي يؤديها المسلمون عقب صلاة العشاء والتي جمع المسلمين أثناء صلاتها على إمام واحد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضيّ الله عنه. وهناك طعام السحور الذي يعدّ من أبرز سمات ليالي الصوم المبارك حيث يستعد الصائمون خلال وقت السحر وقبيل أذان الفجر لتناول طعام السحور في الهزيع الأخير من الليل ليتقووا به على صيام يوم رمضاني جديد.

أما العشر الأواخر من شهر الصيام فيحيي الصائمون لياليها بالذكر والعبادة وتلاوة ومذاكرة القرآن المعجز والتسبيح والتحميد والتمجيد لربِّ العالمين، ويحيون ليلة السابع والعشرين منه لتاج الليالي"ليلة القدر"المباركة التي أنزل فيها الحق الجليل قرآنه الكريم على نبيِّ الرحمة والهدى محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وسلّم. ثم يستعد الصائمون بعد وداعه وقد أنهوا صيام أيام الشهر الكريم بالطاعات ونيل الأجر العميم من الله سبحانه وتعالى لاستقبال عيد الفطر السعيد.

ولقد برز في التراث الجغرافي العربي وعبر القرون الإسلامية المتعاقبة رحالة مسلمون جابوا الآفاق ودوَّنوا بقلمهم ما وصلوا إليه من مدن وبلدان تجاوز بعضهم فيها رقعة الخلافة العربية الإسلامية، فسجلوا لنا تفاصيل عديدة عن عادات وتقاليد الحياة الاجتماعية لتلك الأقوام والمِلَل والنِحَل التي وصلوا إليها. ودوّن أولئك الرحالة الذين قصدوا جزيرة العرب ما شاهدوه من احتفالات تقام خاصة في استقبال الأشهر العربية، وحكوا في رحلاتهم للقرّاء بصور ناطقة حيّة عن احتفالات المسلمين بشهر رمضان المبارك في كلٍ من مكة المكرمة والمدينة المنورة، ونتوقف في هذا المقام عند رحالتين عربيين هماابن جبير، وابن بطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت