الصفحة 57 من 77

وينتظر الأطفال قبل مجيء عيد الفطر عودة والديهم الذين يقدمون لهم ما اشتروه لهم من ملابس للعيد. ويلاحظ الازدحام على أشَدِّهِ قبل حلول العيد في جميع المخابز لأنها تستعد لعمل الكحك"الكعك"، والكحك سِمَةٌ من سِمَاتِ ومظاهر العيد في مصر، حيث تتفنن النساء في عمله مع الفطائر الأخرى والمعجنات والحلويات التي تقدم للضيوف في البيوت في الأسبوع الأخير من رمضان.

يذكر بأنّ صناعة الكعك في الأعياد هي من أقدم العادات التي عرفها المصريون القدماء، والتي نشأت مع الأعياد ولازمت الاحتفال بأفراحهم، ولا تختلف صناعة الكعك اليوم في مصر عن الماضي، مما يؤكد أن صناعته اليوم امتداد للتقاليد الموروثة. فقد وردت صور كثيرة عن صناعة كعك العيد في مقابر طيبة، ومنف، ومن بينها ما عُثِرَ على جدران مقبرة رخمي-رع من الأسرة الثامنة عشرة، إذ تبين كيف كان عسل النحل يخلط بالسمن ويقلب على النار، ثم يُصب على الدقيق ويُقلّب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال المطلوبة، ثمّ يُرصُّ على ألواح من الإردواز، ويوضع في الأفران كما كانت بعض الأنواع تُقلّى في السمن والزيت.

لقد كان المصريون القدامى يُشكلون الكعك على هيئة أقراص بمختلف الأشكال الهندسية ذات الزخارف، كما كان بعضهم يصنع الكعك على شكل حيوانات أو أوراق الشجر وبعض الزهور، وغالبًا ما كان الكعك يحشى بالتمر المجفف- العجوة- أو التين ثم يقومون بزخرفته بالفواكه المُجففة مثل النبق أو الزبيب. وكانوا يصنعون الكعك أو الفطير عند زيارتهم المقابر في الأعياد، والمعروف محليًا بالشريك، لاستخدامه كتميمة ست- عقدة إيزيس- وهي من التمائم السحرية ذات المغزى الأسطوري بحسب معتقداتهم القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت