أما الأطفال فمن عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهما التجول والطواف في الأزقة والحارات حاملين فوانيس رمضان التي عرفتها مصر منذ أن دخل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إليها في اليوم السادس من رمضان من العام 362هـ، واستقبله الناس على مشارف صحراء مدينة الجيزة وهم يحملون بأيديهم الفوانيس المضاءة لينيروا الطريق حتى وصوله إلى مقر الخلافة - قاهرة المُعز- التي أنشأها قائد جيوشه جوهر الصقلي.
وكان الأطفال منذ الماضي وما زالوا إلى اليوم يتنقلون في الشوارع والطرقات حاملين بأيديهم الفوانيس المُضاءة، ويمرون على البيوت والمقاهي الشعبية سائلين العادة ويترنمون بالأغنية الشعبية القديمة -وحوي يا وحوي - التي يرجع تاريخها حسب رأي بعض المؤرخين إلى أيام الفراعنة مُرددين بصوت واحد:
وحوي يا وحوي
بنت السلطان
لابسة الفُستان
ماسكة الفانوس
أحمر ... وأخضر
ماشية تتمخطر
علشان أعرف
بيتهم العالي وحوي ياوحوي ... إياحه
وكمان وحوي إياحه
رحت يا شعبان.. إياحه
وجيت يا رمضان.. إياحه
وقد يتوجه الأطفال الفرحين برمضان إلى منزل واحد منهم قائلين:
حلوا ياحلوا
رمضان كريم ياحلوا
لولا"محمد"لولا جينا ... ياللا الغفّار
ولاتعبنا رجلينا ... ياللا الغفّار
أدونا العادة ... الله يخليكم
الفانوس طقطق ... الله خليكم
والعيال ناموا ... الله خليهم لأهاليهم
وما أن تسمع الأم نداء الأطفال حتى تهب لتمنحهم شيئًا من الحلويات أو النقود. وإذا مرّ هؤلاء الأطفال على أحد المقاهي أو الدكاكين في السوق، ومنحهم صاحب المقهى شيئًا يفرحهم قالوا بصوت واحد:
الدكان ده ... كلُه عمار
وصاحبُه ... ربنا يغنيه
الله يزيده كرم ...
ويشاهد الكعبة وباب الحرم