إثر أداء الصائمين لصلاتي العشاء والتراويح والاستماع إلى الدروس الدينية في المساجد والمراكز، فإنهم يعودون إلى منازلهم أو إلى الجلسات الخاصة أو للتزاور فيما بين العوائل ويتناولون خلال سهراتهم أنواع من الحلويات التي تبرز بصورة أكثر عبر المحلات الكبيرة وفي الدكاكين في الأزقة والحارات مثل الكنافة والقطائف ولقمة القاضي وغيرها. كذلك يحرص الناس على تزيين أحيائهم الشعبية بحلول رمضان في المدن والقرى المصرية وذلك بتعليق الفوانيس التي يتفنون في صنعها، حيث أن للاحتفاء الشعبي به، خصوصيته وتأثيره الجمالي في عموم الصائمين صغارًا وكبارًا، حيث تشهد الأسواق التقليدية حركة دؤوبة تتمثل في التفنن في تجهيز وصناعة نماذج متنوعة من هذا الفانوس ومنه كما يوجد اليوم في باب الخلق، وما لبث الأطفال والصبية والذين حملوا الفوانيس مفتونين بنورها، حتى سارعوا يغنون الأغاني الدينية في الشوارع والطرقات لنيل الهدايا.
أشار المؤرخ المقريزي في خططه لسوق الشماعين، الذي كان يمتد من جامع الأقمر إلى سوق الدجاجين في القاهرة، وكانت تعلق فيه الفوانيس المضاءة ليلا من مختلف الألوان البهيجة، وكانت مشاهدته في الليل من الأشياء المحببة للصائمين. ووصف المقريزي فانوس رمضان بأنْ كان البعض منه يزن عشرة أرطال أي أربعة كيلو غرامات ونصف تقريبًا، وكان البعض الأخر من الضخامة بحيث ينقل على محجل إذا وصل وزنه إلى قنطار. وكانت منطقة تحت الربع في القاهرة منذ القدم وحتى اليوم هي المركز الرئيس لصناعة فوانيس رمضان .