وذكر أن أسماء -رضي الله عنها- كررت قوله -تعالى-: ? فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ? [سورة الطور، الآية 27] . طويلا.
وردد ابن مسعود: ? رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ? [سورة طه الآية:114] . وردد سعيد بن جبير: ? وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ? [سورة البقرة الآية 281] . وردد أيضا: ? فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ? [سورة غافر، الآيتان 70 ، 71] . وردد أيضا: ? مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ? [سورة الانفطار الآية 6] . وكان الضحاك إذا تلا قوله -تعالى-: ? لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ? [سورة الزمر، الآية 16] . رددها إلى السَّحر. ا. هـ.
ومن هذه الآثار يعلم أن القارئ يردد هذه الآيات الوعظية لتأثره بها، وليس لتأثيرها في غيره. ولكن لا مانع من الأمرين.
وأما البكاء عند سماع القرآن فهو صفة العارفين وشعار الصالحين، كما قال -تعالى-: ? وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ? [سورة الإسراء، الآية 109] . وقد ورد في الحديث: « اقرءوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا » وكان عمر -رضي الله عنه- إذا قرأ في الصلاة يبكي حتى تسيل دموعه على ترقوته، ويسمع بكاؤه من وراء الصفوف.
وثبت في الصحيحين: « أن ابن مسعود قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- من سورة النساء إلى قوله -تعالى-: ? فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ? [سورة النساء، الآية 41] . قال: حسبك الآن. قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تزرفان » .
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كثير البكاء، وكان في خديه خطان من البكاء. وقال أبو رجاء: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع.