الجواب: من المشاهد أن القلب يخشع ويخضع عند سماع القرآن من القارئ الذي يتقن القراءة، ويتغنى بالقرآن ويجيد التلاوة، ويكون حسن الصوت يظهر من قراءته أنه يخاف الله تعالى.
فإذا وجد الإنسان الخشوع وحضور القلب خلف الإمام الذي يكون كذلك فله أن يصلي خلفه، وله أن يأتي إليه من مكان بعيد أو قريب ليحصل له الاستفادة والإخبات في صلاته، وليتأثر بهذه القراءة التي رغب سماعها وأحضرها لُبه وخشع لها؛ فينصرف وقد ازداد إيمانا واطمأن إلى كلام الله -تعالى- وأحبه، فيحمله ذلك على أن يألف القراءة ويكثر منها، ويتدبر كتاب الله ويقرؤه للاستفادة، ويحرص على تطبيقه والعمل به، ويتلوه حق تلاوته ويحاول تحسين صوته بالقرآن.
وقد روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
« ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وفي الصحيحين عنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:
« ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به » وعن البراء -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « حسنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » .
فمن هذه الأدلة يباح اختيار الإمام الذي يجيد القرآن وحسن الصوت، وإن كان بعيدا فالذهاب إليه أكثر أجرا، والله الموفق.
« التغني بالقرآن » :
س174: ما معنى التغني بالقرآن ؟ وما حكمه؟ وما معنى التحبير في القراءة؟ وماذا ترون في مسألة تكلف بعض الأئمة مع نطق القرآن بحيث يخرجون عن سجيتهم بقصد تحبيره ؟
الجواب: التغني هو تحسين الصوت بالقرآن والترنم به؛ وهو مستحب لحديث أبى هريرة: « ليس منا من لم يتغن بالقران » وروى مسلم عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » وروي عنه أنه قال: « لو علمت أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيرا» .