الصفحة 42 من 117

قال: فلأجل الخروج من الخلاف فأنا أختار أن الفطر أفضل، سواء وجدت مشقة أم لم توجد.

ولكن شيخ الإسلام يقيسه على زمانه، فزمانه يناسبه الفطر في كل حال؛ لغلبة المشقة.

القول الثاني: أن الصوم أفضل بكل حال ولو مع المشقة، والفطر جائز، واستدل أصحاب هذا القول بحديث جابر -رضي الله عنه- قال: « كنا في سفر وفي حر شديد، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن رواحة » .

وقالوا: إن اختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- للصوم في هذا الحر الشديد يدل على أنه أفضل، حتى ولو مع المشقة، ولكن نحمل الحديث إما:

أ- على أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ب- على أن النبي وثق من نفسه بالصبر؛ ولهذا لم يصوموا كلهم.

القول الثالث: وهو أرجحها -إن شاء الله- إن الصوم مع عدم المشقة أفضل، والفطر مع المشقة أفضل؛ والدليل عليه: « أنه -صلى الله عليه وسلم- لما خرج إلى مكة في حجة الوداع صام هو وصحابته في رمضان حتى بلغوا عسفان -أي صاموا نحو ثمانية أيام- فلما بلغوا ذلك قيل للرسول -صلى الله عليه وسلم- إن الناس قد شق عليهم الصيام، فعند ذلك أفطر » وفي رواية أنه قال للذين لم يفطروا: « إنكم قد قربتم من عدوكم والفطر أقوى لكم » .

وبلغه أن أناسا قد شق عليهم الصيام ولم يفطروا فقال: « أولئك العصاة » فإن هذا دليل على أن الصوم مع عدم المشقة أفضل، ومع المشقة فالفطر أفضل، مع أن الكل جائز كما ثبت في حديث أنس وغيره، قال: « كنا نسافر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم » .

« متى يبدأ المسافر بالفطر » :

س98: متى يبدأ المسافر بالفطر ؟ هل يفطر إذا شد رحله، أو يفطر إذا فارق البلد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت