-"يجب أن أتصل بخالتي الصومالية ونتكلم معها قبل الذهاب"
وطبعا ليس لي خالة في ممباسا ولست من أهل ممباسا, ولكن كنت أريد أن أذهب إلى أي منطقة مفتوحة مع تلك العصابة وأهرب منها, هذا ما خططه لنفسى ولا أبالي لو ضربوني بالرصاص, فعلى أية حال الموت على يد هؤلاء أهون من الذل في السجن, واتفقنا أننا سنتحرك بعد العصر, وعِيسى كان قد عرّفني على صيدلية خالته.
رجعت العصابة المخابرتية وقد نظفوا أنفسهم جيدا وهم ينتظرون مبالغ كبيرة ليتقسموها, وأخبروني بأن ألبس ربطة العنق وحذاءي الغالي وأظهر نفسى كأنني رجل أعمال وقد فعلت ذلك, وتحركت سيارتين واحدة البيجو 504 الفرنسية وأخرى نيسان يبانية فيها دعم من رجال مكافحة الاجرام, وكنت في البيجو الأمامية, ومعي ثلاث رجال, مسلمان والسائق صليبي والمرأة الصليبية, ومعهم مسدسات وأسلحة كلاشنكوف, ولم أشعرهم بأنني أريد الهرب كنت أتكلم معهم وأمزح معهم وأضحك معهم, وعندما وصلنا في صيدلية مكادارا, نزلت المرأة الصليبية وذهبت لتسأل عن خالة عيسى فقيل لها بأنها فعلا تعمل هناك ولكنها قد غادرت للبيت, ورجعت وهي غضبانة جدا, وصرخت في وجهي:
-أنت تلعب بنا أين خالتك المزعومة؟
-"ولماذا تصرخين سنذهب إلى البيت"
وتدخل سالم الأعور وهو في السيارة الثانية وهو رئيس المجموعة, فقال لها:
-خففي عليه في الكلام فهو رجل نزيه وسوف يرشدنا إلى بيت خالته, أليس كذلك يا ورسمي؟
-بلى يا سالم سأفعل ذلك فهي تسكن في حي"كيبوكوني".
أنا أعرف جيدا تلك المنطقة فقد سكنتها مع الشيخ أبو محمد المصري في سنة 1998 م عندما رتبنا عمليات شرق أفريقيا وهي كلها زقازيق, والسيارات لا تستطيع أن تدخل في عمقها أبدا, وأحفظ زقازيقها القديمة عن قلب, وخالة عيسى تسكن هناك ولكنني لم يسبق لي أن ذهبت إلى بيتها, وتذكرت أن عيسى قد عرّفني ذات مرة على العمارة التي تسكنها.
تحركت السيارتين من جديد إلى حي ممباسا التاريخية, وعندما اقتربنا من منطقة البيت قلت لهم"أوقفوا السيارات سندخل في الزقازيق, لأن البيت بالداخل", فتوقفوا, ثم بقي شخصان ليحرسا سيارات المخابرات ونزل خمسة معي, وهم مسلحون بالمسدسات ومعروفون في المنطقة, ولم يظهروا للأهالي أنني