تعرف المخابرات العالمية في الصومال نشطة""
-هل هناك أمر آخر؟
-"نعم خذ كل أغراضي معك, فأنا سأسافر بالبر والرحلة طويلة ولا أريد أن أكون ثقيلا"
-طيب مع السلامة يا أخي.
ودعت صاحبي الكيني في مطار بولي الاثيوبي في السفرية الثانية, وبقيت أنتظر للحظة الصفر, حيث رتبت مع سيارة تقلني لوحدي من مدينة أديس أبابا إلى مدينة جيجيكا الحدودية مع الصومال, تحركنا من أديس أبابا في الصباح وكانت الرحلة طويلة جدا, ولكن دون مشاكل, وكانت نقاط الجيش منشرة في كل مكان بعد أديس أبابا, وشعرت أنني لست داخل أي دولة, فعندما تترك أديس فكأنك قد تركت أثيوبيا, غابات أحيانا وصاحري أحيانا ومزارع الشاي أحيانا وأجواء بادرة ومناطقة مرتفعة أحيانا وأجواء صحراوية ومناطقة ساخنة في الحين الأخر, وسبحان خالق الأكوان, تمتعت بالرحلة لأنني أحب السفريات الطويلة والمغامرات, وكنت أسجل كل ملاحظاتي, لأن السائق نفسه يعرف أنني سائح, ويجب أن يوصلنى إلى جيجيكا, وأعرف أنها من المدن التي تتعرض لبعض الهجمات المجاهدين الأوجادينيين, وهناك حركة استخباراتية قوية في المدن الأثيوبية الصومالية, وتمكنا من الوصول للعاصمة الثانية بعد العشاء, ونزلنا في ديرداوا, وهي مدينة إسلامية قديمة والعاصمة الثانية لاثيوبيا, كانت هناك إمارة إسلامية في هذه المدن, وكانت الرحلة كلها طلوع في الهضبة الاثيوبية الكبيرة, وقد صليت الظهر والعصر جمعا في احدى المدن الأورومية الواقعة في الشارع العام, وطبعا ليس الطريق كله معبد ا بل الجزء الأكبر منه ترابي ومكسر, ونمنا في ديرداوا للصباح, لأننا لن نستطيع السير بالليل حيث هناك حذر تجول في تلك المدن, وبعد الفطور واصلنا الرحلة لنصل إلى جيجكا في العاشرة صباحا تقريبا, ودّعني السائق وبحثت عن فندق صغير لأنزل فيه, فأنا في مدينة إسلامية واللغة الصومالية التي أفهمها أسهل لي من اللغة الأمهارية التي كانت جديدة عليّ رغم كل المجهودات التي بذلتها لتعلمها فهي من أصعب اللغات في العالم, ويكفي فخرا للاثيوبيين بأنهم يملكون ثالث لغة في أفريقيا ولديهم أحرفهم الخاص, وهذه ميزة أخرى في اللغة الاثيوبية, فكما يعرف الجميع فهناك أكثر من عشرة لغات أصلية في أفريقيا, وأشهرها العربية ولها أحرفها الخاص, ثم السواحلية, التي تكتب باللاتينية وباللغة العربية أيضا, ثم الصومالية وقد حوّل المستعمر الكتابة بالعربية إلى اللاتينية, ثم البربرية والأماغازية وتكتب بالحروف العربية والسيرينية, ثم الأفريكانا وتكتب باللاتينية, ثم الأمهارية الاثيوبية, وتكتب بحروف خاص جدا تشبه الحروف السيرينية, وعندما تنظر لحضارة اثيوبية ستجدها قديمة ومحفوظة بسبب تلك الكتابات, فالمصريون لم يحافظوا على كتاباتهم بل اكتفوا بالعربية, وحتى النوبين المصريين الأصليين لم يحافظوا على كتابتهم الفرعونية, ويكفينا فخرا أننا نملك لغة القرآن, وعندما نجمع الكتابة