ورغم الأمطار والطين والبرد في أيام الشتاء إلا أن الأعمال الإدارية كانت تسير بشكل جيد،
على الأقل كانت الشكاوى نادرة. وجزء من الفضل في ذلك يعود إلى التوفيق في العمليات
الذي ينسى الناس الجوع والتعب، وحتى عدم توافر الأغطية في ليل خوست القارس.
لكن اليوم مشرق وجميع الدلائل تشير إلى أن عملية ما على الأبواب. ولم يكن هناك أكثر أهمية
من الجبل المتبقي أى (وراتورغار) الذى جعل الإنتصار الضخم يوم الجمعة الماضى معلقًا
بين السماء والأرض.
كانت إحدى سيارات البيك آب في طريقها لنقل طعام وذخائر إلي موقع دبابة خليل الشهيرة،
فوجدت من المناسب زيارة تلك الدبابة الرائعة وموقعها العجيب. ورأى الصحفى البريطانى
(تيم) أنها فرصة مناسبه أيضًا أن يقوم بزيارة إلى موقع في الخطوط الأولى قبل مغادرته إلى
ميرانشاه اليوم. تحركت بنا السيارة المكدسة بالمجاهدين والصناديق والخبز وأوعية الطعام.
بعد حوالى ساعة كنا في"بورى خيل"حيث مركز"نصرت الله"قائد كتيبه سلمان الفارسى.
وهو مركز ضخم ملئ بالمغارات وأمامه ساحه متسعة بين الجبال، وتفصله عن وادى خوست
القريب عدد من التلال المنخفضة، وعلى مسافات غير بعيدة عدة مراكز مدفعية وراجمات
صواريخ للمجاهدين، لكل منها مغارة أو أكثر تستخدم للمبيت وتخزين المهمات، أو للاحتماء
من الطيران وبالفعل فإن مجموعات المدفعية التى تكاسلت عن حفر المغارات وإستعاضت عنها
ببيوت طينية، كما فعلت إحدى المجموعات، أو تلك التى بنت مغارة غير مناسبة، جميعها
أصيبت بخسائر في الأرواح غير الجرحى.
بعد دقائق أصبحنا في الوادى الفسيح بلا أى عائق جغرافى عن المدينة، هناك القلعه العتيدة
على هضبه متون التى أصبحت لدينا رمزا لمدينه خوست، مثلماهو برج إيفل بالنسبه لباريس.
إنحرفت السائق صوب الشرق ومضى بأقصى سرعة ممكنه، وقال بأن سيارة قد تحطمت
هنا منذ أيام بقذيفة دبابة. لم يكن ذلك مطمئنًا بطبيعة الحال. كانت سحابه الأتربة خلفنا تمتد
لأكثر من كيلومتر وترتفع لعدة أمتار.
كان طبيعيًا أن يرسل لنا العدو قذائف الترحيب، وهو ما حدث فع ً لا ولكنه أرسلها إلى المركز
لذى نقصده.