فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 441

لكن نسمة منعشة هبت علينا هذا الصباح حيث شاهدنا عددا من الأطفال يصعدون الجبل إلينا،

كانت ملابسهم خفيفة وممزقة أو مرقعة أحيانًا. وقفت مع حاجى إبراهيم نتأملهم ونتسائل كيف

وصلوا إلى هنا، فلم تكن سيارات المجاهدين تتحرك هذا الصباح خاصة بالقرب منا.

وقد سمعوا بالأمس أن المجاهدين قد فتحوا جبل تورغار فجاءوا سيرًا علي الأقدام(حوالى

30 كيلو متر)كي يتأكدوا من الخبر ويشاهدوا المواقع التى فتحها المجاهدون.

تأثرنا بما فعله هؤلاء الأطفال، ورحبت بهم وكذلك فعل إبراهيم وعبد العزيز وعدد آخر من

رجال الموقع، وسمحوا لهم بإستخدام المناظير وشرحوا لهم المواقع التي يشاهدونها، وذكروا

لهم أحداث الأمس فوق تورغار، ثم قدموا لهم الشاى والخبز.

جاء الصحفى (تيم) هو الآخر يستطلع أخبار هؤلاء الأطفال، فشرحت له قصتهم، وسألته عن

دلالة أن يسير أطفال صغار في هذا السن كل تلك المسافة وسط الجبال في جو ممطر بارد،

فقط من أجل الإطمئنان على أخبار المجاهدين، وفرحة بإنتصاراتهم؟.

لم تصدر منه كلمة أعجاب أو مجرد بسمة للأطفال، أنه محايد جدًا بلا شك، محايد لدرجة

جعلتنى أتمنى قذيفة عنقودية تريحنا منه ومن كل صحافة بريطانيًا التى كانت، ولن تعود،

عظمى.

الساعة 11.30: وصل الشيخ حقانى إلى مركزنا فوق الجبل، وإتصل بالمخابرة مع أخيه

خليل قائد الدبابة الشهيرة، وصاحب الدور البارز في تحطيم مقاومة تورغار، وأفاد خليل

أن أوضاعهم ممتازة، وأوصى بالإهتمام بالإمدادات خاصة للمجاهدين فوق الجبل.

جلست أتحدث مع حقانى بالنسبة لمشكلة الإمدادات، فقلت له أن العدو لن يسلم بسهولة بضياع

تورغار، لأن معنى ذلك أن المدينة قد فلتت من بين يديه إن عاج ً لا أو آج ً لا، وأن معركة

تورغار قد يكون الفيصل فيها هو القدرة على إمداد الجبل بالمقاتلين والذخائر والطعام والمياة،

وأن العدو مازال أقدر علي ذلك لأنه خلال السنوات الماضية قد مهد طريقًا للإمداد من

خلف الجبل، بينما نحن لانمتلك سوي مدق ضيق وخطير يمر وسط ألغام كثيفة جدًا، بحيث أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت