فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 441

خطوة واحده خارج المدق قد تعنى الموت، أو بتر القدم على الأقل. وقلت له أن أهم ما يجب

عمله الآن هو شق طريق للسيارة حتى قمة تورغار، وأن يبدأ الطريق من الطرف الغربى

ويهبط من الجانب الشرقى، وبهذا يمكن لنا إمداد الجبل من قاعدتين قويتين للمجاهدين وهما

بورى خيل، إلى الغرب وتودة شنى، إلى الشرق.

لم يكن حقانى في حاجة لمن يذكره بأهمية الطرق في الجهات، وخاصه بالنسبة لهدف جوهرى

مثل تورغار. وبالفعل بدأ بعد أيام في دفع كل قواة نحو شق طريق إلى القمه في تورغار،

وتحت أقصى الظروف من الغارات الجوية التى لاتكاد تتوقف. وقد ساعده عدد من الفدائيين

الحقيقيين من سائقى البلدوزرات، وعمال الحفر والتفجير. وخسر عدد من السيارات والجرحى

ولكنه نجح في النهاية في شق طريق ممتاز، ولكنه لم يستطيع أن ينزل به إلى جهة الشرق لأن

تضاريس الجبل لا تسمح بذلك بغير أن يتعرض الطرق لنيران العدو القادمة من الوادى إذ

لا بد أن يمر الطريق من خط الأفق فوق الجبل وليس في السفح الجنوبى المخفى عن العدو.

عامة كان نجاحًا هندسيًا وعسكريًا باهرًا أكد سيطرة المجاهدين علي تورغار وماحوله.

الساعة 2.17: بعد أن صلينا الظهر قرب قمة الجبل، جاء الخبر من ميرانشاه يقول بأن

الأحزاب شاركت حقانى في فتح الجبل، ولكنه دفع لهم مبلغ ثلاثة ملايين روبية حتى يتركوا

له الجبل كى ينفرد هو إعلاميًا بالإنتصار. كانت الكذبة واضحة لمن هو داخل الجبهة، أما فى

الخارج فلا أحد يستطيع أن يجزم بما حدث. كانت طعنة خبيثة من أحزاب بشاور التى لا

تقصر في سكب أطنان من الدهان الأسود، فوق حقانى وجميع أعماله، حتى إنتصاراته الباهرة

التى تستحق الإشادة والتمجيد.

كان التنسيق داخل جبهات باكتيا عامة وخوست خاصة يسير علي أفضل شكل ممكن في مثل

تلك الظروف، وبأقل قدر من الإحتكاك حتى أنه لم يحدث صدام مسلح واحد طوال مدة الجهاد

علي أساس حزبى. ولكن التنسيق في المعارك كان يتم خارج نطاق الأحزاب وبتفاهم مباشر

بين المجاهدين فتسمى بعدئذ بالعمليات المشتركة، بينما الأحزاب وقيادتها في بشاور لم تكد

تسمع قب ً لا بوجود مثل ذلك التنسيق، ولو علمت فالفشل قادم لامحالة إذ تبدأ الضغوط والرشاوى

ومؤامرات توريط الأخرين خاصه قادة الميدان البارزين، وبالذات حقاني وزملائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت