الجو غائم، وتعليقات المجاهدين على أجهزة اللاسلكى مليئة بالمرح والسعادة.
وفى الثامنة والنصف صباحًا إتصل بنا حقانى تلفونيًا فقال بأن العدو حاول صباح اليوم الهجوم
على تورغار وإستعادته، ولكن المجاهدين كانوا في أتم الإستعداد، وكانت الذخائر والأطعمة
والمياه متوفرة لديهم وأن العدو جوبه بنيران قوية من الجانبين أدت الى سقوط الكثير من القتلى
والجرحى (بالمئات حسب قوله) وفر كثيرون منهم نحو المدينة، وإعتصم بعضهم في جبل
تورغار الخلفى (ورا تورغار) وأن المجاهدين سوف يتقدمو للإستيلاء عليه.
الساعة 8.35: رغم الغيم الكثيف فإن طائرة انتيوف ألقت قنابلها من إرتفاع عال حول جبل
تورغار، ولكن بلا أي تأثير.
تزايد الغيم، والمطر خفيف وريح باردة جدًا، عدد المتواجدين معنا على ظهر الجبل قل كثيرًا.
واضح أان اليوم لا يمكن شن هجوم جديد ضد (تورغار الصغير) .
الساعة 10.10: هبطت فجأة في المطار طائرة نقل عسكرية. كانت مفاجأة مذهلة في وقت
وظروف غير متوقعة، (باتشادينا) مشتبك في رماية متبادلة مع راجمة صواريخ كبيرة من
هبطت الطائرة من الطرف الغربى ثم مكثت في النهاية الشرقية للمدرج أقل BM- طراز 41
من دقيقة ثم إستدارت وأقلعت، وكتبت في مذكرتى وقتها: لا أدرى ما هى المهمة التى يمكن
إنجازها في هذا الوقت القليل؟.
الساعة 10.36: كانت الدهشة أشد في المرة التالية، إذ هبطت طائرة كالعادة من جهة الغرب
وما أن وصلت إلى الطرف الشرقى حتى إستدارت وأقلعت، لم يستطع أحد أن يخبر جماعة
المدفعية، سألت نفسى: ماذا يحدث؟؟
ولابد هنا، للحقيقة، أن أشيد ببطولة وفدائية الطيارين الأفغان، وسيمر معنا مثل ذلك في
معارك قادمة. ولقد رأيت بعض هؤلاء الطيارين بعد نهاية الحرب، ولا أظن أن هناك من هم
أكثر إستهتارًا بالموت منهم، وهى سمة عامة في معظم الشعب الأفغانى.
فيما بعد قال حقانى أنه يظن أن تلك الطائرات قد أحضرت شخصيات هامة من كابول، وربما
كان ظنه صحيحًا لأنه بعد قليل سيظهر على ساحة الأحداث في خوست، الجنرال عجب
مزارى الرجل الشرير والقائد السابق لجبل تورغار.
كان هبوط الطائرتين بهذا الشكل، مثل صفعتين على القفا، في هذا الصباح البارد والمعتم.