# أخيرًا غادرنا حقانى متجهين إلى مركز خليل فإلى هناك سوف تأتى وفود العائدين من
المعركة، مع الأسرى والغنائم، ثم مشاورات عن الخطوة التالية حيث من المفروض،
حسب قول حقانى، الإستيلاء على (ورا تورغار) ، فقد قال لى: لا فائدة في تورغار إذا
لم نمسك (ورا تورغار) ، لم أكن أدرك تلك الأهمية قبل ذلك وأن كانت منطقية تمامًا،
فالجبلان في الحقيقة جسد واحد متصل.
وأى قوات قادمة من المدينة لشن هجوم مضاد لابد لها من الإرتكاز على (ورا تورغار) ، إذن
المعركه لم تنته بعد!!.
لم أغادر مع حقانى لأننى توقعت معركة فوق الجبل في هذه الليلة. وفى الليل إتصل بنا حقانى
تلفونيًا وقال أنه منتظر وصول الأسرى للتحقيق معهم والبحث عن الشيوعيين من بينهم.
وأضاف إنه سيكون عندنا غدًا ففهمت أن المعركة سوف تستأنف في الغد.
لم أستطع النوم الا في ساعة متأخرة، فرحًا بما حدث، هائمًا مع التوقعات.
السبت 17 فبراير 90
لم أكد أستغرق في النوم حتى صحوت فزعًا على صوت إطلاق نار كثيف وقذائف. كنت متأكدًا
أن مصدرها (تورغار) فقد كنت أتوقع هجومًا ليليًا من جانب قوات الحكومة، فتحركهم
بالنهار نحو الجبل سيكون إنتحارًا، وليس أمامهم إلا الليل، بل هذه الليلة تحديدًا قبل أن يستحكم
المجاهدون في خنادق الجبل ويحفرون مواضع جديدة في مقابل المدينة. كانت الساعة الرابعة
صباحًا.
إنقطعت الرمايات فجأة، وطمأنت نفسى بأنه لاشئ مهم، وأن عبد العزيز نائم الآن فلا أحد عنده
خبر بما حدث، فنمت مرة أخرى.
فى الصباح سألت عبد العزيز عما حدث في الليل فقال: (خير خيرت) ، فأكدت عليه بالسؤال
عن أحوال المجاهدين فوق الجبل فأجابنى بنفس الجملة.
فوق الجبل (تورغار) ثم قصف مدفعى شديد من الوادى ضد RPG في السابعة سمعنا طلقتى
الجبل وما حوله ثم زخات من الرشاشات الثقيلة والخفيفة، طائرات الهيلوكوبتر أطلقت
الصواريخ بغزارة ضد (تورغار) فطمأننى ذلك لأن معناه أن المجاهدين متمسكون بقوة بالجبل.